آقا رضا الهمداني
61
مصباح الفقيه
وقال في آخر كلامه - على ما حكي عنه - : الشهرة بل الإجماعات المنقولة معلنة باعتبار دوام السيلان على وجه تحصل به المشقّة ، وكلامهم بعد إمعان النظر لا اختلاف فيه ، وكلمتهم في ذلك واحدة ، ولا يضرّ خلاف من شذّ ممّن تأخّر ( 1 ) . انتهى . وعن مفتاح الكرامة أيضا ما يقرب من ذلك . قال - فيما حكي عنه - : إنّ الظاهر من كلام الأكثر أنّ المدار على المشقّة والحرج ، وكلامهم يعطي لزوم الاستمرار على وجه لا تتيسّر الصلاة بدون الدم ، فيكون حالهما حال صاحب السلس والمبطون والمستحاضة ودائم النجاسة ( 2 ) . انتهى . أقول : فحينئذ لا مقتضي لإفراد هذا الدم بالذكر عدا متابعة النصوص ، مع أنّ الذي يظهر بالتأمّل في كلماتهم أنّ الأمر في هذا الدم لديهم أوسع من سائر النجاسات . ومن هنا قد يغلب على الظنّ أنّ مرادهم بالمشقّة هي المشقّة العرفيّة الحاصلة باحتياجه في أغلب أوقات صلاته إلى التطهير ، دون الحرج الرافع للتكليف بمقتضى أدلَّة نفي الحرج . ومرادهم بعدم رقأ الدم أو كون الجروح والقروح دامية ، أو غير ذلك ممّا وقع في عبائرهم ليس إلَّا ما ينطبق على المصاديق الخارجيّة الغالبية ، دون الأفراد النادرة أو الفرضيّة ، وهي ما كان لها استعداد الجريان على وجه يكثر في الخارج ، ويتكرّر تلبّسه بالجريان الفعلي ، لا ما كان
--> ( 1 ) شرح القواعد - لكاشف الغطاء - غير مطبوع . ( 2 ) حكاه عنه الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 371 ، وانظر : مفتاح الكرامة 1 : 162 .