آقا رضا الهمداني

58

مصباح الفقيه

الضرائح المقدّسة . وألحق بعض أيضا المشاهد وغيرها ممّا هو أعظم حرمة في الشريعة من المساجد ، كالتربة الحسينيّة ، خصوصا المتّخذة منها للتبرّك والاستشفاء ( 1 ) . وهو حسن إن تحقّق أنّ مناط الحكم مجرّد الاحترام وتعظيم المسجد ، وإلَّا فلا يخلو عن تأمّل . وكون فعل الإزالة تعظيما واحتراما لا يكفي في الحكم بالوجوب ما لم يدلّ عليه دليل تعبّديّ ، إذ ربّ احترام لا يجب ، ككنس المشاهد وتنظيفها عن القذارات الصوريّة ما لم يكن تركه مؤدّيا إلى المهانة والاستخفاف . ودعوى أنّ ترك الإزالة عن مثل هذه الأمور كتنجيسها في أنظار المتشرّعة يعدّ استخفافا وهتكا لحرمتها على إطلاقها ، قابلة للمنع . هذا في غير خطَّ المصحف ، وأمّا فيه ففي طهارة شيخنا المرتضى رحمه اللَّه : لا إشكال في وجوب الإزالة عنه بفحوى حرمة مسّ المحدث له ( 2 ) . أقول : إنّما تتمّ الفحوى لو قلنا بوجوب حفظ المصحف عن أن يمسّه غير المتطهر وإن لم يكن مكلَّفا لصغر أو جنون أو غفلة ، بأن وجب منع غير المتطهّر وإمساكه من أن يمسّ الخطَّ وإن لم يكن ملتفتا أو مكلَّفا ، كما تقدّم الكلام فيه في محلَّه ، وإلَّا فلا تتمّ إلَّا بالنسبة إلى حرمة التنجيس ، لا وجوب الإزالة ، كما لا يخفى . ( و ) تجب إزالة النجاسة أيضا ( عن الأواني ) مقدّمة ( لاستعمالها ) فيما

--> ( 1 ) راجع : جواهر الكلام 6 : 98 . ( 2 ) كتاب الطهارة : 369 .