آقا رضا الهمداني

55

مصباح الفقيه

زمانا هل يصلح أن يجعل مسجدا ؟ قال : « إذا نظَّف وأصلح فلا بأس » ( 1 ) . لكن مقتضى هذه الروايات اختصاص الحكم بظاهر المسجد دون باطنه ، فلا تجب إزالة النجاسة عن باطنه ، وإلَّا لم يكن طمّ الكنيف وطرح التراب الموجب لقطع ريحه كافيا في تجويز اتّخاذه مسجدا . وقد حكي ( 2 ) عن المحقّق الأردبيلي التصريح بدلالة هذه الأخبار على عدم الاشتراط والميل إليه . واختاره في الجواهر لكن في خصوص مورد الأخبار وما يشبهه ممّا يتعذّر إزالة النجاسة عنه أو يتعسّر ، فأجاز جعله مسجدا بعد طمّه ، بخلاف ما تيسّر تطهيره ( 3 ) . والأوجه : عدم الاشتراط مطلقا ، لظهور الأخبار في كون طرح التراب وطمّ المكان الخبيث محقّقا للطهارة المعتبرة في المسجديّة ، بل كونه أطهر من تنظيف المكان ، وعدم كونه حكما تعبديّا مخصوصا بمورده . هذا ، مع أنّه لا دليل على وجوب إزالة النجاسة عن باطن المسجد ، فإنّ عمدة مستند الحكم الإجماع ، ولم يعلم اندراج الفرض في موضوع كلمات المجمعين ، بل ربما يستشعر عدمه من إطلاق حكمهم بجواز اتّخاذ الكنيف مسجدا بعد طمّه ، بل عن بعضهم التصريح بكفاية طرح التراب عليه على وجه

--> ( 1 ) قرب الإسناد : 289 / 1142 ، الوسائل ، الباب 11 من أبواب أحكام المساجد ، ح 7 . ( 2 ) الحاكي عنه هو العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 245 ، وصاحب الجواهر فيها 14 : 100 ، وانظر : مجمع الفائدة والبرهان 2 : 160 . ( 3 ) جواهر الكلام 14 : 100 .