آقا رضا الهمداني

51

مصباح الفقيه

هذا كلَّه فيما إذا لم تكن النجاسة مسرية إلى المسجد ، وإلَّا فلا يجوز بلا شبهة ، فإنّه هو القدر المتيقّن من معاقد إجماعاتهم المحكيّة وقد ادّعى غير واحد الإجماع عليه ، ولم ينقل الخلاف فيه من أحد ، عدا أنّه يستشعر من صاحب المدارك ( 1 ) الميل إليه ، ويظهر من صاحب الحدائق اختياره ، مستشهدا له - مضافا إلى أصالة الجواز - بإطلاق ما روى عمّار - في الموثّق - عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : سألته عن الدماميل تكون بالرجل فتنفتح وهو في الصلاة ، قال : « يمسحه ويمسح يده بالحائط والأرض ولا يقطع الصلاة » ( 2 ) ( 3 ) . وفيه : أنّ الأصل مقطوع بما عرفت وستعرف . وأمّا الرواية فهي مسوقة لبيان حكم آخر ، فلا يجوز التمسّك بإطلاقها لجواز تنجيس المسجد ، كما أنّه لا يجوز الاستشهاد بها لجواز تنجيس حائط الغير ، كما هو واضح . وربما أجيب عنه : بأنّ انفجار الدماميل لا يستلزم وجود الدم ، بل الغالب العدم . وفيه ما لا يخفى ، فالوجه ما عرفت . وممّا يؤيّد المنع بل يدلّ عليه : خبر عليّ بن جعفر عن أخيه موسى ابن جعفر عليهما السلام ، قال : سألته عن الدابّة تبول فيصيب بولها المسجد أو حائطه

--> ( 1 ) مدارك الأحكام 2 : 306 . ( 2 ) التهذيب 1 : 349 / 1028 ، الوسائل ، الباب 22 من أبواب النجاسات ، ح 8 ، بتفاوت في بعض الألفاظ ، ويأتي نصّه - كما في المصدر - في ص 64 . ( 3 ) الحدائق الناضرة 5 : 294 .