آقا رضا الهمداني
46
مصباح الفقيه
وعن الشهيد دعوى الإجماع عليه ( 1 ) . واستدلّ له بقوله تعالى : * ( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ ) * ( 2 ) حيث فرّع حرمة دخولهم المسجد على نجاستهم . واختصاصه بالمسجد الحرام غير ضائر ، لعدم القول بالفصل . ونوقش فيه : بعدم ثبوت إرادة المعنى الشرعي من « النجس » وحيث لا قائل بحرمة إدخال كلّ قذارة في المسجد وجب إمّا حمل النهي على مطلق المرجوحيّة ، أو جعل خصوصيّة المورد أيضا دخيلا في الحكم . وأجيب عنه : بما تقدّم ( 3 ) تفصيله - مع ما فيه من الضعف - عند التكلَّم في نجاسة الكافر . وقد عرفت فيما تقدّم أنّ دعوى أنّ القذر بنظر الشارع ليس إلَّا النجاسات التي أوجب التجنّب عنها في الصلاة ونحوها ، لا ما يراه العرف قذرا ، غير مسموعة ، فإنّ غاية ما يمكن ادّعاؤه إنّما هو كون ما أوجب الشارع التجنّب عنه قذرا عنده ، لا أنّ القذر لديه منحصر فيه ، فإنّ من الجائز كون ما شهد العرف بقذارته قذرا لدى الشارع أيضا ، لكن لم يوجب التجنّب عنه إمّا لقصوره ( 4 ) في المقتضي ، أو لوجود المانع ، فلا مقتضى لتخطئة العرف ما لم يدلّ عليه دليل تعبديّ ، كما هو واضح .
--> ( 1 ) حكاه عنه السبزواري في ذخيرة المعاد : 156 ، وانظر : الذكرى 3 : 129 . ( 2 ) التوبة 9 : 28 . ( 3 ) راجع ج 7 ، ص 236 وما بعدها . ( 4 ) في « ض 10 و 11 » : « لقصور » .