آقا رضا الهمداني

422

مصباح الفقيه

وأمّا القول بوجوب الثلاث فيه بالخصوص - كالخمر - فلم يعرف له مستند يعتدّ به ، كما اعترف به غير واحد ( 1 ) . نعم ، أرسل بعض ( 2 ) - على ما حكي عنه - أنّ عليه رواية . لكن لم يثبت ورودها فيه بالخصوص ، بل قد يغلب على الظنّ أن يكون المراد بها الموثّقة الآتية ( 3 ) الواردة في غسل الإناء من مطلق النجاسات . فالقول باعتبار الثلاث فيه وكفاية الواحدة في غيره كما في المتن ضعيف . ويتلوه في الضعف القول بكونه كسائر النجاسات ، لما تقدّمت الإشارة إليه آنفا من أنّ الأشبه بالقواعد هو الجمود على ظاهر النصّ في الأحكام التوقيفيّة ، وعدم الالتفات إلى مثل الاستبعادات المذكورة وإن كانت مورثة للظنّ بعدم إرادة الوجوب من الرواية ، إذ لا اعتماد على مثل هذا الظنّ الغير المستند إلى دليل معتبر . وأمّا الخدشة في مثل هذه الرواية الموثّقة المعمول بها : بضعف السند فليست من دأبنا . فالأقوى وجوب السبع من موت الجرذ . نعم ، لو قيل بحجّيّة نقل الإجماع ، اتّجه الالتزام بكفاية الثلاث ( و ) تنزيل الأمر ب‍ ( السبع ) في الرواية على أنّه ( أفضل ) كما هو الشأن في إناء الخمر على ما عرفته آنفا ، لما حكي عن الشيخ في الخلاف من دعوى الإجماع على طهارة الإناء بغسله ثلاثا من جميع النجاسات عدا الولوغ ( 4 ) . لكنّك عرفت مرارا ضعف المبنى ، فالأقوى ما عرفت ، واللَّه العالم .

--> ( 1 ) كالعاملي في مدارك الأحكام 2 : 396 ، والسيّد الطباطبائي في رياض المسائل 2 : 157 . ( 2 ) لم نتحقّقه . ( 3 ) في ص 423 . ( 4 ) حكاه عنه العاملي في مدارك الأحكام 2 : 397 ، وانظر : الخلاف 1 : 182 ، المسألة 138 .