آقا رضا الهمداني

415

مصباح الفقيه

ليس إلَّا إرادته بالنسبة إلى ما أمكن فيه ذلك ، كما هو الغالب فيما يتحقّق فيه الولوغ ، فالأواني التي ليس من شأنها ذلك خارجة من مورد الرواية . ودعوى أنّ مثل هذه الأوامر مسوقة لبيان الاشتراط ، فلا يختصّ موردها بصورة التمكَّن من تحصيل الشرط ، فهي بمنزلة الإخبار عن أنّ طهارة الإناء المتنجّس بالولوغ مشروطة بالتعفير ، سواء أمكن فيها تحصيل الشرط أم لا ، غير مجدية بالنسبة إلى المصاديق الخارجة من منصرف الرواية ، فحال مثل هذه الأواني حال سائر الأشياء المتنجّسة بالولوغ ممّا لم نقل فيها بوجوب التعفير ، فليتأمّل . السابع : لا يسقط التعفير في الغسل بالماء الكثير والجاري وما بحكمه من ماء الحمّام والمطر على الأظهر ، كما حكي عن المشهور ( 1 ) ، لإطلاق النصّ . ولا يعارضه عموم مرسلة الكاهلي « كلّ شيء يراه ماء المطر فقد طهر » ( 2 ) وقوله عليه السّلام مشيرا إلى غدير ماء : « إنّ هذا لا يصيب شيئا إلَّا وطهّره » ( 3 ) فإنّ النسبة بينهما وإن كانت عموما من وجه لكنّ اندراج المورد في موضوع الخبر الآمر بالتعفير أظهر من اندراجه في موضوع الخبرين ، بل المتبادر من الخبرين إنّما هو كفاية أصابه ماء المطر والكرّ في طهارة ما من شأنه التطهير بالغسل ، فكما أنّهما لا يعمّان النجاسات العينيّة والمتنجّسات التي لا تزول عنها عين النجاسة بالإصابة ، فكذلك لا يعمّان لما يحتاج إلى التعفير الذي هو بمنزلة إزالة العين .

--> ( 1 ) نسبه إلى المشهور البحراني في الحدائق الناضرة : 5 : 489 . ( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 337 ، الهامش ( 2 ) ، وكذا في ص 128 ، الهامش ( 1 ) . ( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 128 ، الهامش ( 2 ) .