آقا رضا الهمداني
407
مصباح الفقيه
ويتوجّه عليه ما حكي عنه في المنتهى أنّه قال : لا يغسل بالتراب إلَّا من الولوغ خاصّة ، فلو أدخل الكلب يده أو رجله أو غيرهما ، كان كغيره من النجاسات . ثمّ نقل عن الصدوقين التسوية بين الوقوع والولوغ ، ونقل أقوال بعض العامّة ، ثمّ أجاب بأنّه تكليف غير معقول ، فيقف على النصّ ، وهو إنّما دلّ على الولوغ . ثمّ نقل حجّة المخالف بأنّ كلّ جزء من [ الحيوان ] ( 1 ) يساوي بقيّة الأجزاء في الحكم . ثمّ أجاب : بأنّ التساوي ممنوع ، والفرق واقع ، إذ في الولوغ تحصل ملاقاة الرطوبة اللزجة للإناء ، المفتقرة إلى زيادة في التطهير ( 2 ) . انتهى . أقول : ما أشار إليه من أنّ الحكم توقيفيّ لم نتعقّل مناطه حقّ ، ومقتضاه : عدم التخطَّي إلى اللعاب أيضا ، فإنّ كون مناط الحكم ملاقاة الرطوبة اللزجة للإناء غير معلوم ، كيف ! وربما نقطع بعدم صيرورة الماء الذي شرب منه الكلب لزجا ، وعدم اكتساب الإناء منه لزوجة مفتقرة إلى التعفير ، فلا يجوز التعدّي إليه . والحاصل : أنّ التخطَّي عن مورد النصّ لا يجوز إلَّا مع القطع بالمناط ، وعدم مدخليّة خصوصيّات المورد في الحكم . وأنّى لنا القطع بذلك في مثل هذا الحكم التعبّديّ الذي لم نعرف وجهه بعد ذهاب المشهور إلى قصر الحكم على الولوغ أو اللطع الذي هو بمعناه ، كما صرّح به غير واحد ، حيث إنّه مشتمل على جميع الخصوصيّات التي يتضمّنها الولوغ بحيث لو كان الإناء مشتملا على الماء لتحقّق به اسم الولوغ .
--> ( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « الحيوانات » . وما أثبتناه من المصدر . ( 2 ) حكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 5 : 475 - 476 ، وانظر : منتهى المطلب 3 : 339 - 340 ، الفرع الثامن .