آقا رضا الهمداني

400

مصباح الفقيه

وأولى بذلك ما عن الصدوق في الفقيه أنّه قال : يغسل مرّة بالتراب ، ومرّتين بالماء ( 1 ) . بل لا يبعد دعوى ظهور مثل هذه العبارة - المسوقة لإعطاء الحكم - في إرادة الترتيب . وعن ابن الجنيد : أنّه قال : يغسل سبعا إحداهنّ بالتراب ( 2 ) . وكيف كان فالظاهر عدم الخلاف في اشتراط التعفير بالتراب ، وعدم الاجتزاء بما دون الغسلات الثلاث التي إحداهنّ بالتراب . نعم ، تردّد في المدارك ، بل قوّى الاكتفاء بغسلة واحدة بعد التعفير - تبعا للمحكيّ عن شيخه الأردبيلي ( 3 ) - لو لم ينعقد الإجماع على تعدّد الغسل بالماء ، فقال بعد نقل الأقوال بالترتيب المتقدّم : والمعتمد : الأوّل . لنا : ما رواه أبو العبّاس الفضل عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه قال في الكلب : « رجس نجس لا تتوضّأ بفضله ، واصبب ذلك الماء ، واغسله بالتراب أوّل مرّة ثمّ بالماء » ( 4 ) . كذا وجدته فيما وقفت عليه من كتب الأحاديث ، ونقله كذلك الشيخ رحمه اللَّه في مواضع من الخلاف ، والعلَّامة في المختلف ( 5 ) ، إلَّا أنّ المصنّف رحمه اللَّه نقله بزيادة

--> ( 1 ) حكاه عنه العلَّامة الحلي في منتهى المطلب 3 : 334 ، والعاملي في مدارك الأحكام 2 : 390 ، وانظر : الفقيه 1 : 8 ، ذيل ح 10 . ( 2 ) حكاه عنه المحقّق الحلَّي في المعتبر 1 : 458 ، والعلَّامة الحلَّي في مختلف الشيعة 1 : 336 ، المسألة 254 ، ومنتهى المطلب 3 : 334 ، والعاملي في مدارك الأحكام 2 : 390 . ( 3 ) الحاكي عنه هو صاحب الجواهر فيها 6 : 355 ، وانظر : مجمع الفائدة والبرهان 1 : 366 - 367 . ( 4 ) التهذيب 1 : 225 / 246 ، الإستبصار 1 : 19 / 40 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب الأسئار ، ح 4 . ( 5 ) الخلاف 1 : 177 ، المسألة 131 ، و 188 ، المسألة 144 ، مختلف الشيعة 1 : 64 ، المسألة 32 ، و 336 ، المسألة 255 .