آقا رضا الهمداني
387
مصباح الفقيه
لهما ، كما قرّرناه مرارا وبيّنّا في محلَّه أنّهما من القواعد العقلائيّة المقرّرة لدى الشارع إرفاقا بالعباد ، وتوسعة عليهم ، ولولا ذلك لضاق عليهم العيش ، وأنّ اعتبارهما ليس من باب الظهور والظنّ النوعي ، كما زعمه غير واحد ، فاستشكل في الحكم بطهارة الجلد المأخوذ ممّن يرى طهارته بالدبغ . كما يشهد له - مضافا إلى السيرة القطعيّة وغيرها من الأدلَّة الدالَّة عليه ، التي تقدّمت الإشارة [ إليها ] ( 1 ) عند البحث عن ثبوت الطهارة بمعاملة المسلم مع ما يتعلَّق به ممّا في يده معاملة الطاهر - خصوص الأخبار الآتية الدالَّة على جواز الصلاة فيما يشترى منهم ، فإنّ المراد بالمسلمين في أخبار الباب أعمّ من العامّة الذين يرون طهارة الميتة بالدبغ بلا شبهة . ويشهد لاعتبار سوق المسلمين - مضافا إلى استقرار السيرة عليه ، وعدم الخلاف فيه بحسب الظاهر - جملة من الأخبار : منها : الصحيحة المتقدّمة ( 2 ) . ومنها : ما عن الكليني ( 3 ) بإسناده عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، قال : سألته عن الرجل يأتي السوق فيشتري جبّة فراء لا يدري أذكيّة هي أم غير ذكيّة ، أيصلَّي فيها ؟ قال : « نعم ، ليس عليكم المسألة ، إنّ أبا جعفر عليه السّلام كان يقول : إنّ الخوارج ضيّقوا على أنفسهم بجهالتهم ، إنّ الدين أوسع من ذلك » ( 4 ) .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق . ( 2 ) أي صحيحة الحلبي ، المتقدّمة في ص 385 . ( 3 ) كذا ، والحديث في التهذيب . ( 4 ) التهذيب 2 : 368 / 1529 ، وعنه في الوسائل ، الباب 50 من أبواب النجاسات ، ح 3 .