آقا رضا الهمداني
385
مصباح الفقيه
لم يكن اليقين بنجاسته حاصلا ، لانتفاء العلم بكونه منتزعا من الميتة ، فيمكن القول بطهارته ، كما في الدم المشتبه بالطاهر والنجس . ويشهد له قول الصادق عليه السّلام في صحيحة الحلبي : « صلّ فيه ( 1 ) حتّى تعلم أنّه ميّت بعينه » ( 2 ) . وفي رواية أخرى : « ما علمت أنّه ميتة فلا تصلّ فيه » ( 3 ) ( 4 ) . انتهى . وفيه : ما عرفت من أنّا لو لم نقل بحجّيّة الاستصحاب أيضا ، لتعيّن الالتزام بما تقتضيه أصالة عدم التذكية بالنسبة إلى الأكل والصلاة بمقتضى الأخبار الخاصّة الدالَّة على عدم جواز الصلاة فيه وأكله إلَّا بعد إحرازها بالعلم . وأمّا الخبران اللَّذان استشهد بهما فهما أجنبيّان عمّا ادّعاه ، لورودهما فيما كان مقرونا بأمارة شرعيّة ، فإنّ الأوّل منهما ما رواه الحلبي ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الخفاف التي تباع في السوق ، فقال : « اشتر وصلّ [ فيها ] حتّى تعلم أنّه ميتة بعينه » ( 5 ) إذا الظاهر أنّ المراد بالسوق هو سوق المسلمين ، وهو من الأمارات المعتبرة شرعا . كما يشهد له - مضافا إلى هذه الصحيحة - الأخبار الآتية . وثانيهما : رواية عليّ بن أبي حمزة أنّ رجلا سأل أبا عبد اللَّه عليه السّلام - وأنا عنده - عن الرجل يتقلَّد السيف ويصلَّي فيه ، قال : « نعم » فقال الرجل : إنّ فيه
--> ( 1 ) في المصدر : « فيها » . ( 2 ) التهذيب 2 : 234 / 920 ، الوسائل ، الباب 50 من أبواب النجاسات ، ح 2 . ( 3 ) التهذيب 2 : 368 / 1530 ، الوسائل ، الباب 50 من أبواب النجاسات ، ح 4 . ( 4 ) مدارك الأحكام 2 : 387 - 388 . ( 5 ) راجع الهامش ( 2 ) ، وما بين المعقوفين من المصدر .