آقا رضا الهمداني

380

مصباح الفقيه

مقتضى جعل الشارع التذكية شرطا للحلَّيّة والطهارة وتسميته الذبح الخاصّ تذكية : كون موت ذي النفس بنفسه مقتضيا لحرمته ونجاسته ، والتذكية مانعة منهما ، فمتى أحرز المقتضي وشكّ في المانع حكم بثبوت المقتضي . لكن لا نقول بشيء من المباني ، فالمتّجه حينئذ هو التفصيل بين الأحكام المترتّبة على عدم كونه مذكَّى ، كالأحكام السلبيّة التي تقدّمت الإشارة إليها ، وبين الأحكام المترتّبة على كونه غير مذكَّى ، كالأحكام الثبوتيّة الملازمة لهذه العدميّات ، مثل الحرمة والنجاسة . إن قلت : لا يمكن التفكيك بين عدم الحلَّيّة والطهارة وبين ما يلازمهما من الحرمة والنجاسة ، لا لمجرّد الملازمة العقليّة حتّى يتوجّه عليه أنّ التفكيك بين اللوازم والملزومات في مقتضيات الأصول غير عزيز ، بل لقوله عليه السّلام : « كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام » ( 1 ) و « كلّ شيء نظيف حتى تعلم أنّه قذر » ( 2 ) والمفروض أنّه لم يحرز قذارته وحرمته بأصالة عدم التذكية حتّى يقال بحكومتها على أصالتي الحلّ والطهارة ، فالقول بأنّ هذا شيء لم يعلم حرمته ونجاسته ولكنّه ليس بحلال ولا طاهر مناقض للخبرين . قلت : الشيء المأخوذ موضوعا للحكمين هو الشيء المشكوك الحلَّيّة والطهارة ، لا المقطوع بعدمهما ، كما هو الشأن في جميع الأحكام الظاهريّة المجعولة للشاكّ ، وحيث ألغى الشارع احتمال الحلَّيّة والطهارة ، ونزّله منزلة العدم بواسطة

--> ( 1 ) الكافي 5 : 313 / 40 ، التهذيب 7 : 226 / 989 ، الوسائل ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، ح 4 . ( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 162 ، الهامش ( 3 ) .