آقا رضا الهمداني
36
مصباح الفقيه
ولو كانت النجاسة ملاصقة لها مع عدم تأثّرها ، لم تجب الإزالة ، إلَّا إذا منعنا من حمل النجاسة ، كما سيأتي ( 1 ) . وقليل النجاسة ككثيرها - عدا الدم الذي ستعرف العفو عمّا دون الدرهم منه - بلا خلاف فيه على الظاهر ، عدا ما حكي عن الإسكافي من أنّه قال : كلّ نجاسة وقعت على ثوب وكانت عينها مجتمعة أو متفرّقة دون سعة الدرهم الذي تكون سعته كعقد الإبهام الأعلى لم ينجس الثوب بذلك ، إلَّا أن تكون النجاسة دم حيض أو منيّا ، فإنّ قليلهما وكثيرهما واحد ( 2 ) . انتهى . وظاهره عدم حصول النجاسة بالمقدار المذكور لا العفو . وعلى أيّ تقدير فلا يبعد أن يكون مستنده دعوى استفادته ممّا ورد في الدم ، نظرا إلى ما جرت سيرة الأصحاب - بواسطة معروفيّة المناط لديهم - على استفادة أحكام مطلق النجاسات من الأخبار الخاصّة الواردة في بعضها ، وإلَّا فلم يعرف له مستند ، كما اعترف به غير واحد . وكيف كان فهو ضعيف جدّا محجوج بإطلاق النصوص والفتاوى بل صريحهما . ففي خبر الحسن بن زياد ، قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يبول فيصيب بعض جسده قدر نكتة من بوله ، فيصلَّي ثمّ يذكر بعد أنّه لم يغسله ، قال : « يغسله ويعيد صلاته » ( 3 ) .
--> ( 1 ) في ص 39 وما بعدها . ( 2 ) حكاه عنه العلَّامة الحلي في مختلف الشيعة 1 : 317 ، المسألة 233 . ( 3 ) الكافي 3 : 17 - 18 / 10 ، التهذيب 1 : 268 - 269 / 789 ، الإستبصار 1 : 181 / 632 ، الوسائل ، الباب 19 من أبواب النجاسات ، ح 2 بتفاوت يسير .