آقا رضا الهمداني

348

مصباح الفقيه

قال الشيخ رحمه اللَّه : والنبيّ صلى اللَّه عليه وآله لا يأمر بطهارة المسجد بما يزيده تنجّسا ( 1 ) ، فلزم أن يكون الماء أيضا على طهارته . واستشكل المصنّف رحمه اللَّه في المعتبر بضعف الخبر ، ومنافاته الأصل ، لأنّ الماء المنفصل عن محلّ النجاسة نجس ، تغيّر أو لم يتغيّر ( 2 ) . انتهى . ولا يخفى عليك أنّ أدلَّة نفي الحرج على تقدير تحقّق موضوعها لا تقتضي إلَّا العفو عن نجاسة المسجد ، لا طهارته بصبّ الماء عليه . وأمّا الرواية فهي مع ضعف سندها لا تنهض حجّة لإثبات حكم مخالف للقواعد ، لكونها إخبارا عن قضيّة في واقعة مجملة الوجه ، فلعلّ المكان الذي أمر النبيّ صلى اللَّه عليه وآله بصبّ الماء عليه ممّا ينحدر عنه غسالته إلى خارج المسجد أو في بالوعة ونحوها ، أو كان رملا يطهّر ظاهره بإجراء الماء عليه ، ولم يكن الواجب إلَّا تطهير ظاهر المسجد ، أو كان الأمر بالصبّ لتوفير البلَّة واستهلاك العين لأن تجفّفها الشمس ، إلى غير ذلك من المحتملات . فالأظهر أنّه لا فرق بين الأرض وبين غيرها ممّا شابهها - من الأشياء الغير القابلة للعصر - في كيفيّة التطهير ، ولا بين غسالتها وغسالة سائر الأشياء ، فإن كانت الأرض رخوة يرسب الماء فيها ولا تنفصل غسالته عنها ، أشكل تطهيرها بالماء القليل ، كما عرفته عند البحث عن أحكام النجاسات وكيفيّة تطهير المتنجّسات الغير القابلة للعصر ، واللَّه العالم .

--> ( 1 ) في المصدر : « تنجيسا » . ( 2 ) مدارك الأحكام 2 : 377 - 378 ، وانظر : الخلاف 1 : 494 - 495 ، المسألة 235 ، والمعتبر 1 : 449 .