آقا رضا الهمداني
340
مصباح الفقيه
سألته عن المطر يجري في المكان فيه العذرة فيصيب الثوب أيصلَّى فيه قبل أن يغسل ؟ قال : « إذا جرى فيه المطر فلا بأس » ( 1 ) . والظاهر أنّ الغرض من الاشتراط الاحتراز عمّا لو أصاب الثوب بعد انقطاع المطر ، فإنّ حاله بعد وقوف المطر حال سائر المياه القليلة الملاقية للعذرة بلا خلاف فيه ، بل عن بعض دعوى الإجماع عليه ( 2 ) ، فالمراد بجريان المطر المعلَّق عليه نفي البأس إمّا تقاطره من السماء في مقابل وقوفه ، أو جريانه الفعليّ الذي هو ملزوم غالبيّ لكونه في حال التقاطر . وكيف كان فهذه الرواية أيضا كادت تكون صريحة في المدّعى ، أي في كون ماء المطر الجاري على الأرض بمنزلة الماء الجاري في الاعتصام ، وكون بعضه مطهّرا للبعض . ويدلّ عليه أيضا : صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام ، قال : سألته عن البيت يبال على ظهره ويغتسل من الجنابة ثمّ يصيبه المطر أيؤخذ من مائه فيتوضّأ به للصلاة ؟ فقال : « إذا جرى فلا بأس به » قال : وسألته عن الرجل يمرّ في ماء المطر وقد صبّ فيه خمر فأصاب ثوبه هل يصلَّي فيه قبل أن يغسله ؟ فقال : « لا يغسل ثوبه ولا رجله ويصلَّي فيه ولا بأس به » ( 3 ) فإنّ ما أجابه ثانيا صريح في اعتصام ماء المطر المجتمع في الأرض ، وعدم انفعاله بالخمر المنصبّ عليه .
--> ( 1 ) مسائل عليّ بن جعفر : 130 / 115 ، الوسائل ، الباب 6 من أبواب الماء المطلق ، ح 9 . ( 2 ) حكاه صاحب الجواهر فيها 6 : 316 عن صاحب كشف اللثام فيه 1 : 260 ، والعلَّامة الطباطبائي في مصابيحه ، وكتاب المصابيح مخطوط . ( 3 ) الفقيه 1 : 7 / 6 و 7 ، التهذيب 1 : 411 - 412 / 1297 ، و 418 / 1321 ، الوسائل ، الباب 6 من أبواب الماء المطلق ، ح 2 .