آقا رضا الهمداني

334

مصباح الفقيه

وإنكار دلالة الخبرين على الاشتراط - بدعوى عدم كون ذكر الجفاف واليبوسة فيهما على وجه يفيد التقييد ، لعدم كونه بصيغة أحد المفاهيم المعتبرة - ينشأ من الغفلة عن جهات الدلالة ، فإنّ الخبرين أظهر في التعليق من القضيّة الشرطيّة ، بل كادا أن يكونا نصّين في ذلك . وقد يقال : إنّه يحتمل أن يكون المراد بالجافّ في الرواية الأولى ما لم يصل إليه البلل الذي يسيل من الخنزير الذي مرّ في الطريق ، لا الجفاف المقابل للرطب . أقول : وكذلك يحتمل أن يكون المراد باليابسة في الرواية الثانية الأرض الخالية من نداوة البول . لكن لا ينبغي الالتفات إلى مثل هذه الاحتمالات في رفع اليد عن ظواهر الأدلَّة ، فمقتضى القاعدة تقييد ما في سائر الأخبار من الإطلاق بهاتين الروايتين . لكنّ المتبادر من الجفاف واليبوسة في مثل هذه الموارد خصوصا بعد الالتفات إلى ما في سائر الأخبار من الإطلاق ومخالفة اعتبار اليبوسة الحقيقيّة لفتوى الأصحاب - كما يظهر من بعضهم - ليس إلَّا ما لم يكن فيه رطوبة يعتدّ بها ، أي الرطوبة المسرية ، فالقول باعتباره هو الأظهر . ومستند القول بعدم الاشتراط : إطلاق سائر الأخبار مع دعوى عدم نهوض الخبرين لتقييدها . وقد تبيّن ضعفه . الرابع : هل يعتبر في مطهّريّة الأرض كونها طاهرة ؟ قولان ، أظهرهما : الأوّل ، فإنّ المتبادر من قوله عليه السّلام : « الأرض يطهّر بعضها بعضا » ( 1 ) وكذا من سائر

--> ( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 322 ، الهامش ( 1 - 3 ) .