آقا رضا الهمداني
332
مصباح الفقيه
على التراب ، وقد عرفت أنّ مقتضى الجمع بينهما وبين غيرهما من الروايات حمل التراب على إرادة مطلق الأرض ، فيستفاد من ذلك كلَّه أنّ المطهّر هو خصوص الأرض ، فيتقيّد بذلك كلَّه إطلاق صحيحة زرارة ورواية حفص ، المتقدّمتين ( 1 ) الدالَّتين بإطلاقهما على كفاية مطلق المسح . هذا ، ولكنّ الإنصاف عدم صلاحيّة ما عدا النبويّين لصرف إطلاق الخبرين ، فإنّ خصوصيّة مورد الأخبار لا تقتضي الاختصاص ، واستفادة اعتبار الخصوصيّة من التعليل ليست إلَّا من باب فحوى الخطاب ، القاصرة عن حدّ الدلالة . وأمّا النبويّان فلهما ظهور يعتد به في اعتبار الخصوصيّة صالح لصرف إطلاق الخبرين ، خصوصا بعد اعتضاده بفتوى الأصحاب ، وضعف سندهما مجبور بعملهم ، فما هو المشهور مع موافقته للأصل والاحتياط هو الأشبه . وهل يكفي المسح بأجزاء الأرض مطلقا وإن كانت منفصلة عنها ، كما لو أخذ حجرا أو مدرا أو ترابا فمسح به رجله ، أو يعتبر اتّصالها بها بالفعل ؟ مقتضى ظاهر أكثر الفتاوى والنصوص التي وقع فيها التعبير بالأرض : هو الثاني ، فإنّ الأجزاء المنفصلة عن الأرض لا يطلق عليها اسم الأرض . وعن ظاهر كاشف الغطاء ( 2 ) وغيره الأوّل . ويمكن توجيهه بعد البناء على عدم صلاحيّة الأخبار - التي وقع فيها التعبير بالأرض ، وأنّها يطهّر بعضها بعضا - لتقييد إطلاق الخبرين الدالَّين على
--> ( 1 ) في ص 322 . ( 2 ) كشف الغطاء : 181 .