آقا رضا الهمداني

323

مصباح الفقيه

« لا يغسلها إلَّا أن يقذرها ، ولكنّه يمسحها حتّى يذهب أثرها ويصلَّي » ( 1 ) . ولا يخفى عليك أنّ وضوح دلالة أغلب الأخبار على الطهارة ، المعتضدة بفهم الأصحاب وفتواهم يغنينا عن التكلَّم في دلالة كلّ واحدة منها على المدّعى ، وإن كان الإنصاف عدم قصور شيء منها عن إثباته ولو في الجملة حتّى رواية حفص ، الدالَّة على نفي البأس عن الصلاة في الخفّ الذي لا يشترط فيه الطهارة حيث إنّ محطَّ نظر السائل - بحسب الظاهر - هو السؤال عنه من حيث حصول الطهارة بالمسح ، فالمقصود بنفي البأس عنه - بحسب الظاهر - بيان صيرورته طاهرا ، وعدم الحاجة إلى غسله ولو بلحاظ كراهة الصلاة في الخفّ النجس . وربما يستدلّ له أيضا : بصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « جرت السنّة في أثر الغائط بثلاثة أحجار أن يمسح العجان ولا يغسله ، ويجوز أن يمسح رجليه ولا يغسلهما » ( 2 ) . وفيه نظر ، لقوّة احتمال أن يكون المراد بمسح رجليه في الوضوء ، وكون هذا النحو من التعبير جاريا مجرى التقيّة . وكيف كان ففي ما عداها غنى وكفاية . ثمّ إنّ مقتضى إطلاق صحيحة ( 3 ) الأحول وترك الاستفصال في صحيحة الحلبي ، الأولى ( 4 ) : اطَّراد الحكم في كلّ ما يتعارف المشي به من أسفل القدم والنعل وما جرى مجراهما .

--> ( 1 ) التهذيب 1 : 275 / 809 ، الوسائل ، الباب 32 من أبواب النجاسات ، ح 7 . ( 2 ) التهذيب 1 : 46 / 129 ، الوسائل ، الباب 30 من أبواب أحكام الخلوة ، ح 3 . ( 3 ) تقدّمت في ص 321 . ( 4 ) المتقدّمة في ص 322 .