آقا رضا الهمداني
318
مصباح الفقيه
الخاصّة ، لا الظنّ الفعلي ، فإنّ من المستبعد التزام أحد بذلك . وكيف كان فهذا الوجه وإن كان قويّا لكنّ الأقوى هو الوجه الأوّل ، أعني كفاية مجرّد الاحتمال الناشئ من الغيبة ، وعدم اشتراط علمه بالنجاسة ولا تلبّسه بما يشترط بالطهارة ، فإنّ عمدة مستند الحكم هو استقرار السيرة من صدر الشريعة على المعاملة مع المسلمين وما يتعلَّق بهم معاملة الطاهر بمجرّد الاحتمال من غير فرق بين سبق علمهم بالنجاسة وعدمه ، ولا بين كون من يعامل معه معاملة الطاهر ممّن يظهر من حاله التجنّب عن النجاسة أو يظهر عدمه أو يشتبه حاله ، فإنّ الظاهر من حال العامّة وكثير من الخاصّة أنّهم لا يجتنبون عن كثير من النجاسات ، وربما يعتقدون طهارتها ، ويزعمون طهارة الميتة بالدباغة ، مع أنّه لم يعهد التجنّب عنهم ولا عمّا عليهم من اللباس ، كما أنّه لم يعهد التجنّب عمّا في أيديهم وأسواقهم من الجلود ونحوها من الأشياء التي مقتضى الأصل فيها النجاسة ، وبناؤهم على عدم التجنّب عنها مع حصول العلم غالبا إمّا تفصيلا أو إجمالا بمباشرتهم للنجاسات ومخالطتهم مع الكفّار وعدم التطهّر منها إلَّا من باب الاتّفاق . فالقول باشتراط الظنّ بالطهارة فضلا عن أن يكون من سبب خاصّ كأنّه نشأ من الغفلة عمّا عليه بناء عامّة الناس في معاملاتهم ومساوراتهم مع العامّة والخاصّة ، مع أنّ من المعلوم أنّه لو لم يكن الأمر في صدر الشريعة بأسوأ من ذلك لم يكن بأحسن منه ، بل لولا البناء على الاكتفاء بالاحتمال لاختل نظم عيشهم . فدعوى اندفاع الحرج لدى العمل بظاهر الحال غير مسموعة .