آقا رضا الهمداني

316

مصباح الفقيه

العين ، واللَّه العالم . ولو لاقى النجاسة الخارجيّة الواصلة إلى الجوف في الجوف جسما طاهرا خارجيّا ، كما لو شرب خمرا أو دما ثمّ ابتلع درهما فتلاقيا في الجوف ، نجس الدرهم ، ولا يطهر إلَّا بغسلة ، كما لو تلاقيا في الخارج ، لإطلاقات الأدلَّة الدالَّة على نجاسة ما يلاقي الخمر أو الدم أو غيرهما من النجاسات ، وعدم انصرافها إلى وقوع الملاقاة في مكان دون مكان ، بل لو لاقى الجسم الخارجيّ نجاسة باطنيّة في بعض البواطن التي تظهر للحسّ ، كالفم ومقدّم الأنف وباطن الأذن ونحوها ، لا يبعد الالتزام بنجاسته ، فإنّ ما ادّعيناه آنفا - من انصراف ما دلّ على آثار النجاسات عن النجاسات الباطنيّة الكامنة في الجوف قبل بروزها بالنسبة إلى الدم الواصل إلى مقدّم الأنف أو المجتمع في الفم ونحوه - قابل للمنع ، فالقول بكون ملاقاة الدم ونحوه في الفم وأشباهه كالملاقاة في خارجه قويّ ، مع أنّه أحوط ، واللَّه العالم . وأمّا غيبة الإنسان فهي بنفسها ليست من المطهّرات جزما ، ولكنّها توجب الحكم بطهارته وطهارة ما يتعلَّق به من الثياب ونحوها مع احتمال طروّ الطهارة ، لا مع القطع بعدمها ، بلا خلاف فيه في الجملة على الظاهر ، بل عن بعض دعوى الإجماع عليه ( 1 ) . ويشهد له استقرار السيرة عليه ، وكون اشتراط تحصيل العلم بطهارة من علم نجاسته أو نجاسة شيء ممّا يتعلَّق به من الثياب ونحوها في جواز مساورته أو

--> ( 1 ) حكاه صاحب الجواهر فيها 6 : 301 عن بعض شرّاح منظومة الطباطبائي .