آقا رضا الهمداني
311
مصباح الفقيه
وقد يقال : إنّ مقتضى تكليفه بالعبادات تحقّق الإسلام منه بالنسبة إلى صحّة الصلاة ، وكذا طهارته بالنسبة إلى نفسه ، دون الإسلام المطلق الموجب للطهارة المطلقة . وفيه : أنّ ما دلّ على اشتراط الصلاة والصوم بالإسلام والطهارة إنّما دلّ على اعتبار مطلقهما لا بالإضافة ، فإن كان ولا بدّ من الالتزام بصحّة عباداته مع بقائه كافرا ، فيلتزم بسقوط الاشتراط ، لا حصول الشرط بالإضافة . وكيف كان فلا ينبغي الارتياب في ضعف هذه الأقوال ، وعدم صلاحيّة الأخبار الدالَّة على عدم قبول توبته لإثباتها . ويدلّ عليه أيضا ، بل وعلى قبول توبته وصحّة عباداته : رواية [ زرارة ] ( 1 ) عن أبي جعفر عليه السّلام فيمن كان مؤمنا فحجّ وعمل في إيمانه ثمّ أصابته في إيمانه فتنة فكفر ثمّ تاب وآمن ، قال : « يحسب له كلّ عمل صالح [ عمله ] ( 2 ) في إيمانه ، ولا يبطل منه شيء » ( 3 ) فإنّ المفروض في السؤال بحسب الظاهر أعمّ من المرتدّ الفطري ، وظاهر الجواب تقريره في قبول توبته . هذا كلَّه ، مضافا إلى الأدلَّة الدالَّة على محبوبيّة الإسلام والتوبة من كلّ أحد . الآبية عن التخصيص ، المعتضدة ببعض المؤيّدات العقليّة والنقليّة . كيف ! مع أنّ من الأمور الواضحة أنّ من أكبر مقاصد الأمير والحسنين عليهم السّلام
--> ( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « محمّد بن مسلم » . وما أثبتناه كما في المصدر . ( 2 ) ما بين المعقوفين من المصدر . ( 3 ) التهذيب 5 : 459 - 460 / 1597 ، الوسائل ، الباب 30 من أبواب مقدّمة العبادات ، ح 1 .