آقا رضا الهمداني

290

مصباح الفقيه

المتقدّمان في صدر المبحث ، الدالَّان عليه . وقد عرفت فيما سبق عدم صلاحيّتهما لإثبات الحكم بعد إعراض المشهور عنهما ، مع ما فيهما من ضعف السند ، وورود ثانيهما في ماء البئر ، الذي لا نقول بنجاسته ، واحتمال كون الأوّل أيضا فيه ، مع معارضتهما بغيرهما من الأخبار المعتضدة بالشهرة ، فالقول بالطهارة ضعيف ، مع أنّه من الأقوال الشاذّة التي لا يبعد دعوى الإجماع على خلافه ، واللَّه العالم . الخامس : قد أشرنا آنفا إلى أنّ عمدة المستند في الحكم بطهارة الخلّ المستحيل إليه الخمر وكذا العصير الذي ذهب ثلثاه هي الأدلَّة الخاصّة ، وإلَّا لأشكل الحكم بطهارتهما لأجل الاستحالة ، كما تمسّك بها غير واحد ، خصوصا على ما هو المشهور من كون المتنجّسات الخالية من أعيان النجاسة ( 1 ) منجّسة ، فإنّ استحالة الخمر أو العصير إلى مائع آخر لا تقتضي طهارة إنائهما المتنجّس بهما ، ونجاسة الإناء مانعة من طهارتهما ، ولعلَّه لذا جعل الأصحاب - رضوان اللَّه عليهم - انقلاب الخمر خلا ، وكذا ذهاب ثلثي العصير قسيما للاستحالة عند تعداد المطهّرات . وكيف كان فيدلّ على طهارة العصير بذهاب ثلثيه : الأخبار الكثيرة الدالَّة على حلَّيّته بعد ذهاب الثلثين ، فإنّها أخصّ من الطهارة ، وقد تقدّم جملة منها عند التكلَّم في إلحاق العصير بعد الغليان بالخمر في الحرمة والنجاسة ، فراجع ( 2 ) . وقد أشرنا في ذلك المبحث إلى عدم التنافي بين القول بعدم سببيّة الغليان

--> ( 1 ) في « ض 10 » : « النجاسات » . ( 2 ) ج 7 ، ص 200 وما بعدها .