آقا رضا الهمداني
279
مصباح الفقيه
بين وقوع الدم في المرق أو في العجين ، وشئ منها لا ينطبق على القواعد الشرعيّة . وأمّا رواية ابن زبير : فلا مانع من الالتزام بمفادها ، إذ لم نقل بنجاسة ماء البئر بموت الفأرة وغيرها من الدوابّ ، وإنّما التزمنا بحدوث مرتبة من القذارة لا يجب التنزّه عنها ويزيلها نزح المقدّر ، فمن الجائز أن تكون إصابة النار أيضا كالنزح رافعة لتلك القذارة . ويحتمل أن يكون المراد بالماء الذي كانت فيه ميتة - في مرسلة ( 1 ) ابن أبي عمير - أيضا ماء البئر ، وإلَّا يعارضها مرسلته الأخرى عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في العجين من الماء النجس كيف يصنع به ؟ قال : « يباع ممّن يستحلّ أكل الميتة » ( 2 ) وفي مرسلته الأخرى أيضا عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : « يدفن ولا يباع » ( 3 ) ، إذ لو كانت إصابة النار إليه عند صيرورته خبزا مطهّرة له لم يكن يأمره بالبيع من مستحلّ الميتة ، أو الدفن . وأمّا صحيحة الحسن ( 4 ) : فلا تدلّ إلَّا على أنّ للنار دخلا في طهارة الجصّ ، فلعلَّه لكونها مؤثّرة في احتراق الأجزاء الدهنيّة والأجرام الواصلة إليه حال إيقاد العذرة ، المانعة من تأثير الماء في تطهيره ، وقد تقدّم بعض الكلام في توجيه هذه الصحيحة في مبحث التطهير بالماء القليل ، فراجع ( 5 ) .
--> ( 1 ) تقدّمت في ص 277 - 278 . ( 2 ) التهذيب 1 : 414 / 1305 ، الإستبصار 1 : 29 / 76 ، الوسائل ، الباب 11 من أبواب الأسئار ، ح 1 . ( 3 ) التهذيب 1 : 414 / 1306 ، الإستبصار 1 : 29 / 77 ، الوسائل ، الباب 11 من أبواب الأسئار ، ح 2 . ( 4 ) أي : صحيحة الحسن بن محبوب ، المتقدّمة في ص 277 . ( 5 ) ص 147 .