آقا رضا الهمداني
274
مصباح الفقيه
المعادن وما جرى مجراها كلَّها بحكم الأرض وإن كانت بنفسها لو لوحظت مستقلة قابلة للنقل ، لكنّها ما دامت تابعة للأرض محكومة بحكمها ، ومتى استقلَّت بأن أخذت الحجارة أو التراب - مثلا - لغرض ، كالسجود عليه أو التيمّم به ، خرجت من حدّ التبعيّة ، فحينئذ يراعى فيها حكمها من حيث هي ، وإذا عادت على حالتها الأولى لحقها حكمها . الخامس : لو كانت النجاسة ذات جرم ، اعتبر زوال جرمها في التطهير بالشمس كالتطهير بالماء بلا خلاف فيه على الظاهر ، كما صرّح به في الحدائق ( 1 ) . لكن قد يتوهّم أنّ مقتضى عموم قوله عليه السّلام : « كل ما أشرقت عليه الشمس فهو طاهر » ( 2 ) عدم اعتبار هذا الشرط ، فيكون اتّفاق كلمة الأصحاب على اعتباره من موهنات هذه الرواية . ويدفعه : أنّ المتبادر من مثل هذه العمومات بواسطة المناسبات المغروسة في الذهن ليس إلَّا إرادة الطهارة على تقدير زوال العين ، فليس عموم هذه الرواية إلَّا كعموم قوله عليه السّلام : « كلّ ما يراه ماء المطر فقد طهر » ( 3 ) فكما لا يفهم من تلك الرواية طهارة ما يراه ماء المطر إلَّا على تقدير استهلاك النجاسة وزوال عينها ، فكذلك هذه الرواية . وكيف كان فلا شبهة في اعتبار هذه الشرط ، ولعلَّه لذا فصّل بعض ( 4 ) - على
--> ( 1 ) الحدائق الناضرة 5 : 451 . ( 2 ) التهذيب 2 : 377 / 1572 ، الوسائل ، الباب 29 من أبواب النجاسات ، ح 6 . ( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 128 ، الهامش ( 1 ) . ( 4 ) هو الشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 93 على ما حكاه عنه المحقّق الحلَّي في المعتبر 1 : 447 .