آقا رضا الهمداني
250
مصباح الفقيه
الوضوء ، وعرفت فيما تقدّم أنّه لا دليل على اعتبار المعرفة التفصيليّة والجزم في النيّة وتعيين وجه الفعل من الوجوب والاستحباب في صحّة العبادة ، بل الأدلَّة على خلافه خصوصا في حال عدم التمكَّن ، كما هو المفروض في المقام ، فقوله : « المؤثّرات في وجوه الأفعال تجب أن تكون مقارنة لها لا متأخّرة عنها » فيه : أنّ هذا مسلَّم ، لكن كون العلم بأنّ الثوب طاهر منها غير مسلَّم ، بل هو طريق للقطع بحصول الفعل واجدا لشرطه الذي هو طهارة الثوب ، لا العلم بها . وقوله : « لا يجوز أن تكون صلاته موقوفة على أمر يظهر فيما بعد » ففيه : أنّ الممتنع كونها موقوفة على أمر يوجد فيما بعد ، وأمّا كونها موقوفة على طهارة الثوب ، التي تقارنها وتظهر فيما بعد فلا مانع منه . وقوله : « كون الصلاة واجبة وجه تقع عليه الصلاة » إلى آخره ، ففيه : أنّه متى احتمل طهارة ثوبه وصلَّى فيه ناويا بفعله الصلاة الواجبة على تقدير طهارة الثوب فقد صدر منه الفعل بعنوان كونه صلاة واجبة عن قصد وإرادة ، فالصلاة وقعت على وجهها ، لكن الآتي بها لم يكن عارفا بوجهها على سبيل الجزم ، وهو غير ضائر خصوصا مع عدم التمكَّن من تحصيل الجزم ، فما فرّعه على وجوب إيقاع الصلاة على وجهها من امتناع تأخّر ما يؤثّر فيه عنها بظاهره غير مستقيم . اللَّهمّ إلَّا أن يريد إيقاعها على وجهها على سبيل الجزم . وكيف كان فقد اتّضح فيما تقدّم في محلَّه ضعف المبنى ، وعدم استقامة البناء ، حيث تبيّن عدم اشتراط الجزم في النيّة ، وغيره من التفاصيل التي التزم بها القدماء - على ما اشتهر بينهم - في صحّة العبادة ، وعلى تقدير الاشتراط لو دار