آقا رضا الهمداني
25
مصباح الفقيه
موضوعيّته للحكم ، بأن أوجب الشارع - مثلا - الاجتناب عن النجس المعلوم بالمشاهدة أو بمقدّمات قريبة ، لا مطلق النجس ، أو جعل النجاسة اسما للأشياء المعهودة مقيّدة بكونها معلومة بالمشاهدة ونحوها ، أو غير ذلك من التوجيهات التي ليس الالتزام بشيء منها أهون من إنكار السراية ، مع اشتراك الكلّ في مخالفته للإجماع . وقد زعم صاحب الحدائق أنّ العلم بالنجاسة من مقوّمات موضوعها ، بمعنى أنّ النجس الشرعي اسم للنجس المعلوم ، وتخيّل أنّ هذا يجديه في حلّ بعض الإشكالات الواردة على السراية من نظائر ما عرفت . واستشهد لذلك ببعض الأخبار المسوقة لبيان الحكم الظاهري . مثل قوله عليه السّلام : « الماء كلَّه طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » ( 1 ) ونحو ذلك من الأخبار الدالَّة عليه . وأطال الكلام في إثبات مرامه ، إلى أن قال في آخر كلامه : ولم أقف على من تنبه لما ذكرناه من التحقيق في المقام من علمائنا الأعلام إلَّا السيّد الفاضل المحقق السيّد نعمة اللَّه الجزائري في رسالة التحفة حيث قال - بعد أن نقل عن بعض معاصريه من علماء العراق وجوب عزل السؤر عن الناس - : ونقل عنهم أنّ من أعظم أدلَّتهم قولهم : إنّا قاطعون أنّ في الدنيا نجاسات ، وقاطعون أيضا بأنّ في الناس من لا يتجنّبها ، والبعض الآخر لا يتجنّب ذلك البعض ، فإذا باشرنا أحدا من الناس فقد باشرنا المظنون النجاسة أو مقطوعها ، إلى أن قال : فقلنا لهم : يا معشر
--> ( 1 ) الكافي 3 : 1 / 2 و 3 ، التهذيب 1 : 215 / 619 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب الماء المطلق ، ح 5 .