آقا رضا الهمداني

23

مصباح الفقيه

الدين . ودعوى أنّ أدلة نفي الحرج ونحوها لا تنفي السراية في الفرض ، وإنّما تنفي التكليف بالاجتناب عن النجس في مواقع الحرج ، فلا مانع من الالتزام بكون ما بأيدينا نجسا معفوّا عنه ، فاسدة جدّا لا يهمّنا الإطالة في إبطالها ، فالحقّ أنّ هذه المرتبة من السراية ممّا لا يمكن الالتزام به . ويشهد لبطلانه - مضافا إلى ما عرفت - رواية أبي الجارود ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الجبن ، فقلت : أخبرني من رأى أنّه يجعل فيه الميتة ، فقال : « أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرّم جميع ما في الأرض ؟ فما علمت فيه ميتة فلا تأكله » ( 1 ) الحديث ، فإنّه لو كانت النجاسة مسرية بالوسائط ، لكان جعل الميتة في الجبن في مكان واحد سببا عاديّا لتحريم جميع ما في الأرض ، فلم يكن وقع لاستيحاش الإمام عليه السّلام من ذلك . الثانية ( 2 ) : استقرار سيرة المتشرّعة خلفا عن سلف على المسامحة في الاجتناب عن ملاقيات المتنجّس في مقام العمل بحيث لو تعدّى أحد عن الطريقة المألوفة عندهم في اجتناب النجاسات - بأن اجتنب مثلا عن أبنية البلاد ، معلَّلا بأنّ من عمّرها استعمل في تعميرها الآلات والأدوات التي لا زال يستعملها في تعمير الكنيف من غير أن يطهّرها ، أو اجتنب عن مساورة شخص ، معتذرا بأنّ هذا الشخص يساور أشخاصا لا يزالون يساورون الكفّار ويباشرون الأنجاس - يطعنه جميع المتشرّعة بالوسواس ، ويرونه منحرفا عن الطريقة المعروفة عندهم في

--> ( 1 ) المحاسن : 495 / 597 ، الوسائل ، الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ، ح 5 . ( 2 ) أي الشبهة الثانية .