آقا رضا الهمداني

202

مصباح الفقيه

وأمّا ما استشكله تبعا لشيخه الأردبيلي قدس سرهما في جواز تكليف الجاهل ومؤاخذته على ما جهله ( 1 ) ، فهو أجنبي عمّا نحن فيه ، لأنّ عدم التكليف بالشرط لا ينفي الشرطيّة ، كما سنوضّحه إن شاء اللَّه في بعض المقامات المناسبة . هذا ، مع ما عرفت في مبحث غسل الجنابة من فساد الاستشكال من أصله . وأضعف من ذلك ما قد يتوهّم من اختصاص شرطيّتها بالعالمين بالحكم ، فإنّه غير معقول ، لأنّه دور صريح . وما ثبت في بعض الموارد من اختصاص الحكم بالعالمين به - كما في الجهر والإخفات - فلا بدّ من توجيهه . هذا ، مع أنّ أغلب الأخبار الآمرة بإعادة الصلاة الواقعة مع شيء من النجاسات إنّما وردت في الجاهل ببطلان صلاته مع ذلك الشيء إمّا لجهله بحكمه الوضعي أو التكليفي ، فهو على كلّ تقدير جاهل باشتراط صحّة الصلاة بالتجنّب عن ذلك الشيء . وكيف كان فالمتبادر من الأمر بإعادة الصلاة ، الوارد في الأخبار إنّما هو إرادة فعلها ثانيا بحسب ما يقتضيه تكليف المكلَّف على تقدير بطلان صلاته الأولى من غير تقييد بكونها في الوقت ، وكون الإعادة ظاهرة في هذا المعنى في مقابل القضاء إنّما هو في عرف الفقهاء والمتشرّعة ، لا في الأخبار ، فإطلاق الأمر بالإعادة في تلك الأخبار حجّة مؤكَّدة على من أنكر ثبوت القضاء في الفرض . وكيف كان فلا إشكال في وجوب الإعادة والقضاء على تقدير ترك الإزالة

--> ( 1 ) مدارك الأحكام 2 : 345 ، مجمع الفائدة والبرهان 1 : 342 .