آقا رضا الهمداني

188

مصباح الفقيه

الأمور القارّة التي لا ترتفع إلَّا برافع ، فما لم يثبت الرافع يجب الحكم ببقائها ، قابلة للمنع ، لإمكان أن يكون منشأ حكم الشارع بوجوب الغسل وغير ذلك من أحكامها أمورا أخر ، كشدّة الاهتمام بالتجنّب عن النجاسات العينيّة ، وتنفّر الطبع عنها بالتنزّه عمّا يلاقيها ، أو نحو ذلك من الحكم الخفيّة التي لا إحاطة لنا بها ، خصوصا مع أنّه لم يرد في شيء من الأدلَّة الشرعيّة التصريح بنجاستها حتّى يقال : إنّ مقتضى ظاهر اللفظ كونها قذرا في الواقع ، فليتأمّل . واستدلّ للمشهور أيضا : بأصل البراءة . وقد عرفت أنّه لا يخلو عن وجه صالح لأن يتأمّل فيه . واستدلّ القائل باعتبار المرّتين : باستصحاب النجاسة ، الحاكم على أصل البراءة . وبما يفهم من بعض الأخبار المتقدّمة ( 1 ) الواردة في البول الذي أصاب الجسد ، الذي ورد فيه تعليل الاكتفاء بصبّ الماء عليه مرّتين : بأنّه ماء ، حيث يفهم منه أنّ غسل البول أهون من سائر النجاسات ، فيكون غيره أولى بالتعدّد . وبصحيحة محمّد بن مسلم عن الصادق عليه السّلام أنّه ذكر المنيّ فشدّده وجعله أشدّ من البول ( 2 ) ، الحديث ، فيقيّد بهاتين الروايتين إطلاق الأمر بالغسل الوارد في سائر الأخبار . والجواب : أمّا عن الاستصحاب : فبما عرفت من أنّه لا يرجع إليه مع وجود الإطلاقات ،

--> ( 1 ) في ص 173 - 174 . ( 2 ) التهذيب 1 : 252 / 730 ، و 2 : 223 / 880 ، الوسائل ، الباب 16 من أبواب النجاسات ، ح 2 .