آقا رضا الهمداني
186
مصباح الفقيه
بغسل ما لاقى شيئا من النجاسات على الإطلاق ، وقد تقدّم جلَّها في طيّ المباحث المتقدّمة ، فراجع . ودعوى أنّ مثل هذه الأخبار المطلقة إنّما سيقت لبيان أصل النجاسة بذكر بعض آثارها ، وهو : وجوب غسل الملاقي ، وأمّا كيفيّة الغسل فلم يقصد بيانها بهذه الروايات ، مدفوعة : بأنّ حمل الأخبار المتكاثرة المتظافرة على كونها بأسرها من قبيل ذكر اللازم وإرادة الملزوم تأويل بلا مقتض ، بل الظاهر كونها مسوقة لبيان نفس اللازم ، فيستفاد منه الملزوم - أعني النجاسة - بالالتزام . بل كيف تسمع دعوى الإهمال في جميع هذه الأخبار ! مع أنّ الأسئلة الواقعة في أغلبها ليست إلَّا كالأسئلة الواقعة في الأخبار المتقدّمة التي وردت في البول ، فالأجوبة الواردة فيها - على الظاهر - ليست إلَّا كالأجوبة الواردة في البول مسوقة لبيان ما هو حكمه الفعليّ في مقام العمل . نعم ، قد تتطرّق الخدشة في كثير من الإطلاقات الواردة في الباب : بورودها لبيان أحكام أخر ، كحكم المتنجّس لدى الاشتباه ، ونحو ذلك ، لكن فيما عداها ممّا لا تتطرّق فيه هذه الخدشة غنى وكفاية . ولا يخفى على المتتبّع أنّه قد ورد في جلّ النجاسات العينيّة بل كلَّها الأمر بغسل ما تنجّس بها على الإطلاق ، فلا يبقى معه مجال للرجوع إلى الأصول العمليّة ، ولو فرض عدم وجوده في بعضها ، أمكن تتميم القول فيه بعدم القول بالفصل ، كما أنّه يمكن ذلك بالنسبة إلى المتنجّسات الخالية من أعيان النجاسات على تقدير قصور الأخبار عن شمولها ، وكذلك بالنسبة إلى ما تنجّس بالمتنجّس