آقا رضا الهمداني
183
مصباح الفقيه
عرفا إلَّا بإذهاب عينه بالماء ، وليس مطلق إجراء الماء على الشيء القذر مع بقاء القذارة فيه مصداقا للغسل . وثانيا : أنّ تعيين العدد في المرّتين إنّما هو بلحاظ الغالب ، دون الفرض الذي فرضه القائل ، وهو ما لا تحصل الإزالة بهما ، فإنّه في مثل البول - الذي هو مورد النصوص - مجرّد فرض لا وقوع له . الثالث : لا يكفي التقدير في الغسلتين ، بل يعتبر تحقّقهما بالفعل وانفصال كلّ منهما عن الآخر بحيث ينفرد كلّ منهما بالفرديّة لدى العرف ، فإنّ هذا هو المتبادر من النصوص والفتاوى . فما عن الذكرى من كفاية صبّ الماء عليه بقدر الغسلتين ( 1 ) ضعيف . وربما استحسنه بعض ( 2 ) فيما لو امتدّ زمان الصبّ بقدر انقضاء زمان الغسلتين والفصل بينهما ، نظرا إلى أنّ وصل الماء لو لم يكن أقوى في التأثير فليس بأقلّ من القطع والفصل . وفيه نظر ، لأنّ سماع مثل هذه الدعاوي في الأحكام التعبّدية التوقيفيّة مشكل ، خصوصا مع ما نرى من أنّ للتكرير تأثيرا في النفس في رفع القذارة المتوهّمة لا يحصل مثله مع اتّحاد الغسلة وإن استمرّت بقدر انقضاء زمان الغسلتين وما بينهما من الفصل . وقد يقال بناء على اعتبار العدد في الجاري والكثير : إنّ تعاقب جريات الجاري والتحريك في الماء الكثير بمنزلة التكرير .
--> ( 1 ) حكاه عنه العاملي في مدارك الأحكام 2 : 339 ، وانظر : الذكرى 1 : 128 . ( 2 ) حكاه العاملي في مفتاح الكرامة 1 : 170 عن صاحب الدلائل .