آقا رضا الهمداني

151

مصباح الفقيه

بالعمل ، إذ الوارد عامل ، وللنهي عن إدخال اليد في الإناء ، فلو عكس نجس الماء ولم يطهر ، وهذا ممكن في غير الأواني وشبهها ممّا لا يمكن فيه الورود ، إلَّا أن يكتفى بأوّل وروده . ثمّ قال : مع أنّ عدم اعتباره مطلقا متوجّه ( 1 ) . انتهى . وعن بعض أنّه بعد أن حكى عبارة الذكرى وقوله فيها بالاكتفاء في الأواني وشبهها بأوّل وروده ، قال : الحقّ أنّه لا يراد بالورود أكثر من هذا ، وإلَّا لم يتحقّق الورود في شيء ممّا يحتاج فصل الغسالة عنه إلى معونة شيء آخر ( 2 ) . انتهى . أقول : بناء على اشتراط الورود لا فرق بين الأواني وشبهها وبين ما ينفصل عنه الغسالة بسرعة ، فيعتبر في غسل الأواني أيضا إيصال الماء المستعمل في تطهيرها إلى كلّ جزء جزء من أجزائها بطريق الورود ، فلو عكس لم يطهر ، فيعتبر في غسل الآنية - مثلا - صبّ الماء فيها وإدارته إلى أن يستوعبها الماء بحيث يكون الماء الواصل إلى كلّ جزء جزء من أجزائها واردا عليه ، فلو وقف الماء في الآنية ووصل إليه أطرافها على وجه صار الماء بالنسبة إليها مورودا ، لم يجزئ ، فالفرق بين الأواني وشبهها وبين غيرها إنّما هو في سرعة انفصال الغسالة عنه وعدم استقرارها معه وبطئه ، وهذا لا ينافي اشتراط كون ما يستعمل في التطهير واردا على الإطلاق ، فليتأمّل . ثمّ اعلم أنّ ما ذكرناه آنفا من وجوب عصر الثياب أو ما يفيد فائدته إنّما هو فيما عدا بول الصبي الذي لم يأكل ، وأمّا فيه فلا يجب ذلك ، كما نبّه عليه

--> ( 1 ) حكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 5 : 398 ، وانظر : الذكرى 1 : 131 . ( 2 ) حكاه عنه الشيخ حسن في المعالم ( قسم الفقه ) : 727 ، وانظر : جامع المقاصد 1 : 186 .