آقا رضا الهمداني
149
مصباح الفقيه
وأمّا المستفيضة - التي ورد فيها الأمر بصبّ الماء على البول - فأريد بها التوسعة والتسهيل في إزالة البول الذي هو ماء عند إصابته للجسد الذي لا يرسب فيه البول ، أو كون البول بول الصبي الذي لم يأكل الطعام ، المبنيّ أمره على التخفيف ، فلم يقصد بتلك الأخبار التقييد والتحرّز عن الغسل الذي لم يتحقّق به موضوع الصبّ ، كما لا يخفى على من تأمّل فيها . واستدلّ له أيضا : بالسيرة . وفيه : أنّه يمكن أن يكون منشؤها حفظ الفضالة عن الانفعال ، أو عدم تسرية النجاسة إلى ما يغسل فيه ، أو غير ذلك من الأمور المقتضية له ، فلا تكون السيرة في مثل المقام كاشفة عن اعتباره شرعا . واستدلّ لعدم الاشتراط - مضافا إلى إطلاقات الأدلَّة - بخبر ابن محبوب عن أبي الحسن عليه السّلام في الجصّ يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى : « إنّ الماء والنار قد طهّراه » ( 1 ) فإنّ الغالب ورود الجصّ على الماء . وفيه : أنّه لم يثبت كون الأمر كذلك عندهم ، مع أنّ الاستدلال بالرواية إنّما يتمّ إن قلنا بطهارة الجصّ المتنجّس الذي يبلّ بماء طاهر ، وقد عرفت آنفا أنّه لا يخلو عن إشكال . وبصحيحة ابن مسلم : سأل الصادق عليه السّلام عن الثوب يصيبه البول ، فقال : « اغسله في المركن ( 2 ) مرّتين » ( 3 ) .
--> ( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 147 ، الهامش ( 1 ) . ( 2 ) المركن : الإجّانة التي تغسل فيها الثياب . الصحاح 5 : 2126 « ركن » . ( 3 ) التهذيب 1 : 250 / 717 ، الوسائل ، الباب 2 من أبواب النجاسات ، ح 1 .