آقا رضا الهمداني
147
مصباح الفقيه
ثمّ يجصّص به المسجد أيسجد عليه ؟ فكتب إليّ بخطَّه « إنّ الماء والنار قد طهّراه » ( 1 ) . لكن إيقاد العذرة والعظام على الجصّ وإن كان كثيرا مّا موجبا لانفصال أجزاء مائيّة أو دهنيّة حال الإيقاد ووصولها إلى الجصّ ، إلَّا أنّه ليس ملزوما عاديّا لذلك ، فلا يحصل العلم بنجاسة الجصّ غالبا خصوصا بالنسبة إلى ما هو مورد ابتلاء المكلَّف ، فلا يبعد أن يكون المراد بالتطهير التطهير من مرتبة من القذارة التي فهم من كثير من الأخبار حصولها لملاقيات بعض الأعيان النجسة مع الجفاف التي يزيلها الرشّ والصبّ . وكيف كان فالرواية بظاهرها ممّا لم يعرف العامل بها ، فيشكل الاعتماد عليها في الالتزام بحصول غسل الجصّ في مثل الفرض تعبّدا ، مع عدم تحقّق مسمّاه لدى العرف خصوصا مع قوّة احتمال إرادة ما عرفت ، فإن كان ولا بدّ من العمل بظاهر الرواية ، فليقتصر على مثل موردها ، واللَّه العالم . وهل يعتبر في التطهير بالماء القليل ورود الماء على المتنجّس ، فلو عكس لم يطهر ، أم لا ؟ قولان ، ربما نسب كلّ منهما إلى المشهور ( 2 ) . ويظهر من بعض دعوى عدم تعرّض الأكثر لبيان هذا الشرط . وأمّا المتعرّضون له فبين جازم بالاشتراط أو متردّد فيه ، فنسبة القول بعدم الاشتراط إلى المشهور لا يبعد أن يكون منشؤها استظهاره من عدم تعرّضهم له ،
--> ( 1 ) الكافي 3 : 330 / 3 ، الفقيه 1 : 175 / 829 ، التهذيب 2 : 235 / 928 ، و 306 / 1237 ، الوسائل ، الباب 81 من أبواب النجاسات ، ح 1 . ( 2 ) راجع : مفتاح الكرامة 1 : 75 ، وجواهر الكلام 6 : 157 .