آقا رضا الهمداني
143
مصباح الفقيه
ومنها : قبول مثل اللَّحم - ممّا لا يقبل العصر - للتطهير . وتوهّم قبول اللَّحم المطبوخ للعصر واستخراج غسالته به مدفوع : بأنّ بعض قطعات اللَّحم التي لها نوع خشونة وإن عرض له بعد الطبخ حالة يمكن استخراج بعض ما فيه بالعصر لكن كثير منها ليس كذلك ، بل ربما تشتمل على رطوبات لزجة يتعذّر بواسطتها العصر . وتخصيص الروايتين بخصوص ما يقبل العصر مع بعده في حدّ ذاته يحتاج إلى دليل . ومنها : الاجتزاء بما فيه من النداوة عن إيصال الماء المستعمل في تطهيره إلى ما في أعماقه ، لأنّ الماء لا يرسب فيها مع اشتمالها على الرطوبة الشاغلة لها ولا أقلّ من تعذّر تحصيل العلم بالوصول . مع أنّ الرواية دلَّت على طهارته بالغسل ، والمتبادر منه ليس إلَّا إرادة الغسل المتعارف الذي لا يتحقّق معه القطع بنفوذ الماء في جميع الأجزاء الباطنيّة التي سرت النجاسة إليها ، وقد نفينا البعد عن تبعيّة الباطن للظاهر في الطهارة بغسله بالماء في مثل الفرض ، كما يتبع باطن الأرض لظاهرها عند إشراق الشمس عليه ، ويتبع ما رسب في باطن النعل للسطح الملاصق للأرض . ولا يبعد دعوى دلالتها على طهارة المخّ ونحوه - ممّا يرسب فيه النجاسة عند فوران القدر ، ويتعذّر تطهيره مستقلا ، لما فيه من الأجزاء الدهنيّة - أيضا بالتبع ، فإنّ الغالب أن اللَّحم الكثير لا ينفكّ عن مثل ذلك ، فليتأمّل . وكيف كان فقد حكي عن الأصحاب العمل بمضمون الروايتين ( 1 ) .
--> ( 1 ) راجع الهامش ( 1 و 2 ) من ص 142 .