آقا رضا الهمداني

123

مصباح الفقيه

بانتقاله بنفسه أو بعلاج إلى الماء المستولي عليه فقد غسل الثوب وتطهّر ، سواء أخرج بعد ذلك من الماء المغسول به أم بقي فيه ، فإخراج الثوب من الماء فضلا عن استخراج الماء الباقي فيه بعد إخراجه بالعصر ونحوه أمر أجنبيّ عن ماهيّة الغسل ، بل هو من مقدّمات تجفيفه لا ربط له بغسله أصلا . والذي يمكن أن يتوهّم كونه معتبرا في مفهوم الغسل هو الفرك والدلك ونحوهما من المعالجات الحاصلة في خلال الغسل عند استيلاء الماء على المحلّ ، المؤثّرة في نقل الوسخ إلى الماء ، لا العصر الحاصل بعده الذي لا يقصد به غالبا إلَّا تجفيف الثوب ، وإن كان الأظهر فيها أيضا خروجها من حقيقة الغسل ، وكونها من مقدّمات حصول مفهومه ، لا من مقوّمات ماهيّته . والحاصل : أنّ ما يتوقّف عليه الغسل شطرا أو شرطا إنّما هو هذه المعالجات التي لها دخل في انتقال الوسخ إلى الماء ما دام التشاغل بالغسل ، ولا شبهة بل لا نزاع في اعتبارها في طهارة الثوب على تقدير كون نجاسة عينيّة متوقّفة إزالتها على استعمال مثل هذه المعالجات ، كما أنّه لا نزاع في عدم الحاجة إليها على تقدير كون النجاسة حكميّة أو بمنزلتها في عدم احتياج خلوص المحلّ منها إلى إعمال مثل هذه المعالجات ، وإنّما الكلام في اعتبار العصر بعد انتقال القذارة إلى الماء ، وهذا أمر أجنبيّ عن ماهيّة الغسل لا بدّ في إثبات وجوبه من التماس دليل آخر غير أوامر الغسل . لكن لقائل أن يقول : إنّ حصول غسل الثوب واتّصافه بالنظافة بمجرّد انتقال وسخه إلى الماء وخلوصه بنفسه من القذارة الراسخة فيه إنّما هو فيما إذا