آقا رضا الهمداني

116

مصباح الفقيه

مذكَّى ، لأصالة عدم التذكية . نعم ، لو منعنا جريان أصالة عدم التذكية وقلنا بأنّ محتمل التذكية بحكم المذكَّى ، أشكل الاستدلال بالرواية للمدّعى ، لإمكان تنزيل إطلاق نفي البأس على صورة الشكّ في التذكية ، وكون التفصيل بين النعل والخفاف وغيرهما من لباس الجلود بواسطة احتمال كونها من غير المأكول ، فليتأمّل . ويدلّ على نفي البأس عنه أيضا : رواية الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : « كلّ ما لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس بالصلاة فيه مثل التكَّة الإبريسم والقلنسوة والخفّ والزنّار ( 1 ) يكون في السراويل ، ويصلَّى فيه » ( 2 ) فإنّ الجمع بين التمثيل - للقاعدة المذكورة في الرواية - بالخفّ وغيره مع أنّ احتمال مانعيّة الخفّ من الصلاة بحسب الظاهر إنّما هو بلحاظ كونه جلد الميتة أو متنجّسا أو من غير المأكول ، فذكره في عداد الأمثلة يكشف عن أنّ المقصود بالكلَّيّة ليس بيان ضابطة في خصوص الحرير ، بل هي قاعدة مسوقة لبيان اختصاص الشرائط التي اعتبرها الشارع في لباس المصلَّي بما تتمّ فيه الصلاة دون غيره . وإن شئت قلت : إنّ مقتضى عموم قوله : « كلّ ما لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس بالصلاة فيه » إنّما هو جواز الصلاة في كلّ شيء من شأنه عدم جوازها فيه لو كان ممّا تتمّ فيه الصلاة ، وذكر الأمثلة مع اختلاف جهات المنع فيها يؤكَّد هذا العموم . ولا يعارضه شيء من الأخبار الدالَّة على اشتراط الطهارة أو كونه غير ميتة ،

--> ( 1 ) الزّنّار : ما يلبسه الذمّي يشدّه على وسطه . لسان العرب 4 : 330 « زنر » . ( 2 ) التهذيب 2 : 357 / 1478 ، الوسائل ، الباب 14 من أبواب لباس المصلَّي ، ح 2 .