آقا رضا الهمداني
103
مصباح الفقيه
الفرض ، حيث إنّه لو لم يكن طاهرا لكان الأمر بنضحه موجبا لتكثير نجاسته - ضعيف ، فإنّه وإن كان قد يتراءى من الرواية ذلك لكن يتعيّن صرفها إلى ما ذكرنا ، جمعا بينها وبين صحيحة ابن أبي يعفور ، المتقدمة ( 1 ) وغيرها من الأخبار الدالَّة على نجاسته . وكيف كان فالرواية صريحة في العفو عن دم الرعاف الذي يشبه دم البراغيث ، ومقتضى إطلاقها : عدم الفرق بين ما لو كان مجموعه أقلّ من الدرهم أو أكثر . نعم ، لا يبعد دعوى انصراف الإطلاق عمّا لو تفاحش الدم ، نظرا إلى ندرة فرض بلوغ ما يصيب الثوب من دم الرعاف شبه النضح الموجب لشباهته بدم البراغيث مرتبة التفاحش ، وكون العفو عنه دون مقدار الدرهم إذا كان مجتمعا مستبعدا ، فيكون الاستبعاد المغروس في الذهن بضميمة ندرة الفرض منشأ لصرف الإطلاق ، وليس تنظيره بدم البراغيث - الذي ورد التصريح بنفي البأس عن كثيره - منافيا لذلك ، لأنّ التشبيه إنّما وقع بين حكميهما ، لا بين الموضوعين حتّى يقتضي إطلاق التشبيه عموم المنزلة ، كما لا يخفى على المتأمّل . والحاصل : أنّ دعوى خروج فرض التفاحش من منصرف هذه الرواية فضلا عن غيرها من الأخبار المتقدّمة غير بعيدة ، فيشكل بالنسبة إليه رفع اليد عن عمومات الإزالة ، فيتّجه بذلك اختيار القول الثالث ، وإلَّا فلا دليل عليه بالخصوص ، عدا المرسل المحكيّ عن دعائم الإسلام عن الباقر والصادق عليهما السّلام
--> ( 1 ) في ص 72 و 97 .