آقا رضا الهمداني

97

مصباح الفقيه

لكنّ الأصحاب قيّدوا طهارتها بما إذا اكتست القشر الغليظ . وعبائرهم في بيان الاشتراط وإن كانت مختلفة - حيث عبّر بعضهم بالقشر الغليظ ، وبعضهم بالجلد الغليظ ، وبعضهم بالقشر الأعلى وغير ذلك - ولكنّ المقصود بحسب الظاهر واحد . ويدلّ عليه موثّقة غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في بيضة خرجت من است دجاجة ميتة ، فقال : « إن كان قد اكتست الجلد الغليظ فلا بأس بها » ( 1 ) فبها تقيّد إطلاقات الأدلَّة . وتوهّم أنّ المقتضي لنجاستها ليس إلَّا الملاقاة للميتة ، وإلَّا فهي طاهرة بالذات كما يدلّ عليه سائر الأدلَّة ، وما نشاهده من القشر الرقيق صالح للمانعيّة من السراية ، مدفوع : بكونه اجتهادا في مقابلة النصّ ، مع قوّة احتمال عدم مانعيّة هذا القشر من السراية ما دامت البيضة في الباطن ويصل إليها الغذاء الموجب لنموّها . مضافا إلى إمكان أن يدّعى كونها معدودة من أجزاء الميّت تبعا قبل استكمال خلقتها ، فإذا استكملت واستغنت عنها باكتساء قشرها الأعلى ، عدّت شيئا آخر أجنبيّا عنها . لكن هذه الدعوى غير مجدية بعد أن لم تكن ممّا يحلَّه الحياة . وكيف كان فلا مقتضي لطرح النصّ أو تأويله مع عمل الأصحاب بها ، وسلامتها ممّا يعارضها ، عدا مطلقات قابلة للصرف لو لم ندّع فيها الانصراف

--> ( 1 ) الكافي 6 : 258 / 5 ، التهذيب 9 : 76 / 322 ، الوسائل ، الباب 33 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، ح 6 .