آقا رضا الهمداني
56
مصباح الفقيه
الحكم ، ولا الالتفات إلى ما حكي ( 1 ) عن المحدّث الكاشاني من منع نجاسته تارة ، وحمل ما في الأخبار على إرادة الخباثة المعنويّة ، كنجاسة الجنب ، مستأنسا لذلك من الأخبار ( 2 ) الدالَّة على أنّ الميّت يجنب بموته ، ومنع سرايتها إلى الغير أخرى ، فيكون نجسا غير منجّس ، فإنّ ضعفهما - بعد مخالفتهما للفتاوى وظواهر الأخبار المتقدّمة خصوصا الأوّلين منها الآمرين بغسل الملاقي - واضح . ويزيده وضوحا : الأدلَّة المتقدّمة الدالَّة على نجاسة الميتة من ذي النفس من سائر الحيوانات أيضا إن عمّم موضوع كلامه على وجه عمّ مطلق الميتة ، كما هو ظاهر ما نسب ( 3 ) إليه في بعض العبائر . وقد حكي القول بكون الميّت من الآدمي نجسا غير منجّس عن الحلَّي أيضا . لكنّ العبارة المحكيّة عن الحلَّي ظاهرها الالتزام بذلك في ملاقيه ، لا فيه بنفسه ، بمعنى أنّه ملتزم بتأثير الملاقاة في تنجيس ملاقيه نجاسة حكميّة لا عينيّة ، فإنّه قال - على ما نقله في المدارك - : إذا لاقى جسد الميّت إناء ، وجب غسله ، ولو لاقى ذلك الإناء مائعا ، لم ينجس المائع ، لأنّه لم يلاق جسد الميّت ، وحمله على ذلك قياس ، والأصل في الأشياء الطهارة إلى أن يقوم دليل ( 4 ) . انتهى .
--> ( 1 ) الحاكي هو صاحب الجواهر فيها 5 : 306 ، وراجع : مفاتيح الشرائع 1 : 67 و 71 و 76 . ( 2 ) منها : ما في الكافي 3 : 161 - 163 / 1 ، وعلل الشرائع : 300 - 301 ( الباب 238 ) ح 5 ، الوسائل ، الباب 3 من أبواب غسل الميّت ، ح 2 و 8 . ( 3 ) الناسب هو صاحب الجواهر فيها 5 : 306 . ( 4 ) مدارك الأحكام 2 : 271 ، وانظر : السرائر 1 : 163 .