آقا رضا الهمداني
46
مصباح الفقيه
لإزالة الأجزاء المعلَّقة به من الجلد ، المانعة من الصلاة فيه ، كما يشعر به قوله : « اغسله وصلّ فيه » . وبالجملة ، فالروايات متظافرة بتحريم الصلاة في جلد الميتة ، بل الانتفاع به مطلقا ، وأمّا نجاسته فلم أقف فيها على نصّ يعتدّ به . مع أنّ ابن بابويه رحمه اللَّه روى في أوائل كتابه « من لا يحضره الفقيه » مرسلا عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن جلود الميتة يجعل فيها اللبن والسمن والماء ما ترى فيه ؟ فقال : « لا بأس بأن تجعل فيها ما شئت من ماء أو لبن أو سمن ، وتتوضّأ منه وتشرب ولكن لا تصلّ فيها » ( 1 ) . وذكر قبل ذلك من غير فصل يعتدّ به أنّه لم يقصد في كتابه قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رووه ، قال : إنّما قصدت إلى إيراد ما أفتي به وأحكم بصحّته واعتقد فيه أنّه حجّة فيما بيني وبين ربّي تقدّس ذكره وتعالت قدرته ( 2 ) . والمسألة قويّة الإشكال ( 3 ) . انتهى . ولا يخفى ما فيه بعد الإحاطة بما عرفت . وأمّا استفادة المخالفة من ابن بابويه - لذكره رواية ظاهرة في الخلاف - في غير محلَّها ، فإنّه لم يقصد بضمانه في أوّل كتابه صحّة جميع ما يورده فيه وكونه حجّة بينه وبين ربّه إلَّا كون ما يورده من الأخبار الصحيحة التي يجب اتّباعها ، كظاهر الكتاب والسنّة القطعيّة ، لا بمعنى الأخذ به من دون رعاية ما يقتضيه الجمع
--> ( 1 ) الفقيه 1 : 9 / 15 . ( 2 ) الفقيه 1 : 3 . ( 3 ) مدارك الأحكام 2 : 268 - 269 ، وانظر : المعتبر 1 : 420 ، ومنتهى المطلب 1 : 164 .