آقا رضا الهمداني
39
مصباح الفقيه
( الرابع : الميتة ، ولا ينجس من الميتات إلَّا ما له نفس سائلة ) . في العبارة إشارة إلى معهوديّة نجاسة الميتة في الجملة ووضوحها في الشريعة ، وأنّ المحتاج إلى التعريف إنّما هو تمييز ما لا ينجس منها عمّا ينجس . ولعمري إنّ الأمر كذلك ، فإنّ المتتبّع في الآثار والمتدبّر في الأخبار الواردة في أحكام الميتة - التي لا تتناهى كثرة - إذا نظر إليها بعين البصيرة ، لوجدها بأسرها كاشفة عن المدّعى ، فإنّك إذا تأمّلت في الأخبار الكثيرة الواردة في أحكام البئر ، والأخبار الواردة في الماء القليل الذي مات فيه شيء من الحيوانات من ذي النفس أو غيره ، والواردة في الماء الكثير الذي وقع فيه الميتة ، والأخبار الواردة في السمن والزيت والمرق وغير ذلك ممّا وجد فيه فأرة ميتة أو غيرها ، والواردة في باب لباس المصلَّي وفي باب عدم جواز الانتفاع بأجزاء الميتة إلَّا ما استثني منها ، وغير ذلك من الموارد الكثيرة ، لا يكاد يرتاب في أنّ حال الميتة في عصر الأئمّة عليهم السّلام من حيث معهوديّة نجاستها لم يكن إلَّا كحالها في عصرنا ، والأسئلة المتعلَّقة بها