آقا رضا الهمداني

35

مصباح الفقيه

يبتلي به الناس ويصيب الثوب ، كما يؤيّده قوله عليه السّلام بعد ذلك : « إن رأيت المني » الحديث . وعلى تقدير التسليم فلا يفهم منها أزيد من نجاسة المنيّ لكلّ حيوان نجس بوله . ودعوى أنّ أشدّيّته من البول إنّما هي بلحاظ نجاسته من مأكول اللحم الذي لا ينجس بوله ، وإلَّا فهو في غير المأكول كالبول ، وليس بأشدّ منه ، مدفوعة : بكونه رجما بالغيب . وكيف كان فلا ينبغي الارتياب في الحكم بعد انعقاد الإجماع عليه . وما في بعض ( 1 ) الأخبار - من الإشعار بطهارة منيّ الإنسان أو الدلالة عليها - ممّا لا ينبغي الالتفات إليه بعد مخالفته للإجماع والأخبار المتكاثرة الدالَّة على النجاسة ، مع ما فيها من احتمال التقيّة وقبولها للتوجيه القريب الغير المنافي للنجاسة ، كما لا يخفى على المتأمّل . ( و ) حيث إنّك عرفت أنّ عمدة المستند للتعميم هي الإجماع علمت أنّه لا ينبغي التردّد ( في منيّ ما لا نفس له ) حيث لا إجماع على نجاسته ، بل لعلّ الإجماع منعقد على طهارته . لكن مع ذلك إن تحقّق لشيء منها بول بأن كان له فرج مخصوص ببوله ، ففي منيّه أيضا كبوله ( تردّد ) حيث جعل المنيّ في الصحيحة أشدّ من البول .

--> ( 1 ) الكافي 3 : 52 / 2 و 3 و 53 / 5 ، التهذيب 1 : 268 / 787 ، و 421 / 1332 ، الاستبصار 1 : 185 / 645 ، و 188 / 657 ، الوسائل ، الباب 27 من أبواب النجاسات ، الأحاديث 3 و 4 و 6 و 7 .