آقا رضا الهمداني

30

مصباح الفقيه

تنبيه : لو تردّد شيء بين كونه خرءا أو بولا وبين غيرهما من الأشياء الطاهرة ، أو بين كونه من مأكول اللحم أو غيره ، أو بين كونه من ذي النفس أو غيره ، حكم بالطهارة في الجميع . وكذلك لو تردّد الحيوان بين كونه مأكول اللحم أو غيره ، سواء كان منشؤه اشتباه الأمور الخارجيّة - كما لو تردّد حيوان بين كونه غنما أو خنزيرا ، لبعض العوارض الموجبة للاشتباه من ظلمة ونحوها - أو الجهل بالحكم الشرعي ، كما في الحيوان المتولَّد من الحيوانين ، الذي لم يتبع شيئا منهما في الاسم . وكذلك لو تردّد بين كونه من ذي النفس أو غيره ، كالحيّة التي وقع الكلام في أنّها من ذي النفس - كما شهد به بعض ( 1 ) - أو من غيره ، فإنّه يحكم بالطهارة في الجميع ما لم يعلم كونه من الموضوع الذي ثبتت نجاسته ، للأصل ، وعموم قوله عليه السّلام : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر » ( 2 ) . ولا يجب الفحص والاختبار وإن تمكَّن منه ما لم يكن الشكّ ناشئا من الجهل بالحكم الشرعيّ ، وإلَّا فيجب ، أي لا يجوز العمل بالأصل قبل الفحص في الشبهات الحكميّة . وأمّا الشبهات الموضوعيّة - كجميع الأمثلة المتقدّمة ، عدا مثال الحيوان المتولَّد من الحيوانين - فلا يجب فيها الفحص أيضا ، بل يرجع من أوّل الأمر إلى أصالة البراءة وقاعدة الطهارة بلا إشكال بل ولا خلاف فيه .

--> ( 1 ) راجع : الشرح الكبير - لابن قدامة - 1 : 339 . ( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 11 ، الهامش ( 3 ) .