آقا رضا الهمداني

24

مصباح الفقيه

رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قبل أن يطعما ، فلم يغسل بولهما من ثوبه » ( 1 ) . ويرد عليه - مضافا إلى الطعن في سند الروايتين ، وشذوذهما ، واشتمال أولاهما - التي هي على الظاهر مستنده - على ما لا نقول به - معارضتهما لصحيحة الحلبي أو حسنته ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن بول الصبي ، قال : « تصبّ عليه الماء ، فإن كان قد أكل فاغسله » ( 2 ) . وأجيب ( 3 ) أيضا بالقول بموجبهما ، فإنّ انتفاء الغسل لا يقتضي انتفاء الصبّ ، ونحن إنّما أوجبنا الثاني لا الأوّل . وفيه نظر ، فإنّ للروايتين قوّة ظهور في الطهارة ، كما لا يخفى على المتأمّل ، فليس مجرّد القول بعدم وجوب الغسل عينا التزاما بموجبهما ، فالأولى في الجواب ما ذكرناه . والحقّ عدم جواز الاعتماد على مثل هذه الروايات الضعيفة المخالفة لعمل الأصحاب في رفع اليد عن مقتضيات الأدلَّة العامّة والخاصّة ، فالأظهر نجاسة بول الصبي كغيره . ثمّ إنّ مقتضى عموم روايتي ( 4 ) ابن سنان ومعاقد الإجماعات المحكيّة : اطَّراد الحكم بنجاسة البول والخرء في كلّ حيوان لا يؤكل لحمه ( سواء كان

--> ( 1 ) بحار الأنوار 80 : 104 / 11 ، وانظر : النوادر - للراوندي - : 189 / 337 . ( 2 ) الكافي 3 : 56 / 6 ، التهذيب 1 : 249 / 715 ، الإستبصار 1 : 173 / 602 ، الوسائل ، الباب 3 من أبواب النجاسات ، ح 2 . ( 3 ) المجيب هو العاملي في مدارك الأحكام 2 : 263 . ( 4 ) تقدّمتا في ص 13 .