آقا رضا الهمداني

115

مصباح الفقيه

أنّ « من مسّ ميّتا بحرارته غسل يده ، ومن مسّه وقد برد فعليه الغسل » ( 1 ) . وكذلك لا فرق - بمقتضى الإطلاقات - بين المسّ بأيّ جزء من أجزاء البدن لأيّ جزء من أجزاء الممسوس وإن لم تكن ممّا تحلَّه الحياة منهما بعد صدق اسم المسّ عليه وعدم انصرافه عنه . نعم ، الظاهر عدم الصدق في الشعر المسترسل ماسّا كان أم ممسوسا ، كأطراف اللحية وما يسترسل من الرأس ، بخلاف أصولها الساترة للبشرة ، فإنّه ربما يصدق على مسّها مسّ الميّت ، كما ظهر لك تحقيقه في مبحث مسح الرأس في الوضوء . وكيف كان فما حكي عن بعض - من اعتبار المسّ بما تحلَّه الحياة لما تحلَّه الحياة في وجوب الغسل ( 2 ) - ضعيف ، لعدم إناطة صدق المسّ عرفا بكون الماسّ أو الممسوس ممّا حلّ فيه الحياة ، ولذا لا يشكّ أحد في تحقّق مسّ الميّت بإمرار اليد على رأسه مع مستوريّة بشرته بشعره وعدم وقوع المسّ إلَّا على الشعر . نعم ، ربما يشكّ في صدق اسم المسّ أو انصراف إطلاقه بالنسبة إلى بعض الأفراد ، كما إذا لاقى طرف ظفره - مثلا - جسد الميّت أو عكسه ، لا لكون الماسّ أو الممسوس ممّا لا تحلَّه الحياة ، بل لعدم الاعتداد عرفا بمثل هذه الملاقاة ، أو كون مفهوم المسّ لديهم أخصّ من مطلق الإصابة ، فإنّه ربما يشكّ أيضا في الصدق أو الانصراف فيما لو لاقاه بطرف إصبعه ملاقاة خفيفة ، وإن كان الظاهر تحقّق الصدق

--> ( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 111 ، الهامش ( 1 ) . ( 2 ) حكاه البحراني في الحدائق الناضرة 3 : 343 عن روض الجنان : 115 .