صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

70

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

فصل ( 2 ) في الإشارة إلى مهية الهيولى عند المحصلين من المشائين قد عرفوا الهيولى بأنها الجوهر القابل للصورة وهو بحسب الظاهر منقوض بالنفس لأنها جوهر قابل للصور فالأولى ان يقيد الصورة بالحسية ومنهم من قيد التعريف بكون القابل بحيث لا معنى له الا القابلية . وفيه خلل لا لما ذكره الشيخ الإلهي في المطارحات على ما سنذكره بل لان في النفس ( 1 ) جوهرا هيولانيا ( 2 ) لا معنى له الا القابلية لأنه استعداد محض نحو

--> ( 1 ) وهذا الجوهر هو المسمى بالعقل الهيولاني وهو المادة للنشأة الثانية كما أن الهيولى الأول هي المادة للنشأة الأولى ( إسماعيل ره ) ( 2 ) أقول فيلزم وجود قسم آخر للجوهر وراء الخمسة المشهورة فان هذا الجوهر الهيولاني لا يكون عقلا لكون العقل فعلا محضا وكون هذا الجواهر قوة محضه وكذا لا يكون صوره لذلك بعينه ولا يكون هيولي ولا جسما وهو ظاهر فلو لم يكن نفسا كان قسما سادسا وهو خلاف ما ذكره المصنف في تقسيم الجوهر إلى اقسام ولو كان هذا الجوهر غير النفس لزم ان لا يكون النفس قابله للصور العقلية متصفة بها مستكملة بها مترقية إليها بل القابل الموصوف المستكمل الصاعد إليها يكون هذا الجوهر الهيولاني واللازم باطل ضرورة واتفاقا من المصنف فالحق ان هذا الجوهر الهيولاني هو النفس وما ذكره من امتناع كون شئ واحد قوة وفعلا وإن كان بالنسبة إلى الشيئين ومادة لشئ وصوره لشئ آخر انما يتم ويسلم في نشأة واحده وبامتناعه بحسب نشأة واحده يتم دليل اثبات الهيولى فان نشأة الهيولى والصورة نشأة واحده وهي النشأة الذاتية الدائرة الفاسدة فتفطن ( إسماعيل ره )