صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
230
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
ولذلك قال ويدل على محدث لا بدو له ولا غاية لكونه خارجا عن أفق الزمان وقوله وواجب ان قبل بعض ما في العالم للكون والفساد ان يكون كل العالم قابلا له معناه ان الكل مما يتقوم وجوده بوجود جميع اجزائه فإذا كان جزؤه فاسدا كان الكل أولى بالفساد والحدوث بعد العدم وهو ظاهر سيما في الكل الذي كل واحد من اجزائه يكون فاسدا أعني الكل والجزء الزمانيين فان وجود الكل الزماني بهويته الكمية الاتصالية لا يجامع وجود شئ من اجزائه حتى إذا وجد جميع الأجزاء فقد انقضى وجود الكل بانقضائها فلا اجتماع له مع الاجزاء الا في الوهم فلا كليه لمجموع الزمانيات في الخارج بل هي فاسدة وداثرة بوجود كل جزء ودثور . وما قيل إن لمجموع الزمان والزمانيات وجودا في الدهر فجوابه ان لمجموعها عدما في الدهر لعدم اجزائها لان كل جزء كما أنه موجود في وقت بل سائر الأوقات كلها فالكل معدوم في جميع الأوقات كما حققناه سابقا في نحو وجود المتصل المقداري ان كل جزء منه معدوم عن الكل وقوله معنى لم يزل لا أول له ومعنى فعل يقتضي أولا أراد بفعل ما هو تحت مقولة ان يفعل وهو التأثير التدريجي دون الابداع وغرضه ان وجود الصور الجسمانية تدريجي الحدوث ( 1 ) والفعل التدريجي لا يمكن بقاؤه زمانين فضلا عن كونه باقيا لم يزل بل وجوده يلزمه زواله وكونه يستدعى فساده وقوله يبطله ليصوغه الصيغة التي لا يحتمل الفساد إشارة إلى أن لكل صوره جسمانية غاية عقلية ترجع إليها وتصير إياها وتتحد بها . وقد علم بما ذكره كيفية حدوث العالم عن الباري الصانع ولمية بواره و
--> ( 1 ) لان المراد من الحدوث الذي في صدر بيانه هو الحدوث الزماني لان العالم هي الأجسام والجسمانيات حادث بهذا الحدوث واما الابداع الذي لازم للمبدع التام فلا أول له بعين اللا أولية التي للمبدع التام لكونه موجودا بوجوده باقيا ببقائه فافهم . ( إسماعيل ره )