صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
217
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
ولقد صدق الأفاضل الأوائل في قولهم مالك الأشياء هو الأشياء كلها إذ هو علة كونها بأنه أوجدها فقط وعلة شوقها إليه وهو خلاف الأشياء كلها وليس فيه شئ ما أبدعه ولا يشبه شيئا منه فلذلك صار محبوبا معشوقا يشتاقه الصور العقلية العالية والسافلة فالعاشق يحرص على أن يصير إليه ويكون معه انتهى أقول قد برهنا فيما مضى ان البسيط الذات هو كل الأشياء وان مصير كل شئ إليه تعالى ونقل عن أفلاطن أيضا انه كان يحيل وجود حوادث لا أول لها لأنك إذا قلت حادث فقد أثبت الأولية لكل واحد وما ثبت لكل واحد يجب ان يثبت للكل . وقال أيضا ان صور الأشياء لا بد وأن تكون حادثه واما هيولياتها وعنصرها فأثبت عنصرا قبل وجودها فظن بعض العقلاء انه حكم بالأزلية والقدم . أقول اما صحه قوله الأول فليس بنائها على قياس حكم الكل ( 1 ) المجموعي على حكم كل فرد فرد بل غرضه ان الحدوث لما كان هو المسبوقية بالعدم فإذا كان الكل مسبوقا بالجزء والجزء مسبوقا بالعدم فكان الكل مسبوقا بالعدم بل له مسبوقية بعدم كل جزء من اجزائه فله مسبوقيات بأعدام كثيرة غير محصورة حسب اعدام الاجزاء . واما ما اشتهر بين الجمهور من أن تعاقب الأشخاص لا إلى حد يوجب التسلسل في المتعاقبات إلى غير النهاية فهذا من سخيف القول لان وقوع مثل هذا التسلسل ليس الا بمجرد الفرض فيستحيل ان يتحقق في الواقع لان المتحقق في الواقع لا يكون الا متناهيا والترتيب بين شيئين أو بين أشياء متفرع على وجودهما أو وجودها معا .
--> ( 1 ) هذا القياس صحيح من الكل الذي ليس له وجود سوى وجود الآحاد كما نحن فيه فان مجموع الحوادث وجوده عين الوجودات الحادثات واما في الكل الذي له وجود سوى وجود الآحاد فهذا القياس فيه باطل فاسد فافهم . ( إسماعيل ره )