صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

164

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

غيرها ظلال لاشراقات معنوية في تلك الأرباب النورية كما أن الهيئة البسيطة لنوع كرايحة المسك مثلا ظل لهيئة نورية في رب طلسم نوعه . قالوا وانجذاب الدهن إلى النار في المصباح لما تبين انه ليس لضرورة عدم الخلاء على ما ذكر في موضعه ولا لقوه جذابة في النار بالخاصية فهو أيضا لتدبير كلي من صاحب النوع لطلسم النار الحافظ لصنوبريتها ولغيرها . وهو الذي سماه الفرس أرديبهشت فان الفرس كانوا أشد مبالغة في اثبات أرباب الطلسمات وهرمس واغاثاذيمون وان لم يذكروا الحجة على اثباتها بل ادعوا فيها المشاهدة الحقه المتكررة المبتنية على رياضاتهم ومجاهداتهم وأرصادهم الروحانية وخلعهم أبدانهم وإذا فعلوا هذا فليس لنا ان نناظرهم كما أن المشائين لا يناظرون المنجمين كابرخس وبطلميوس فيما حكموا عن مشاهداتهم الحسية بآلاتهم الأرضية حتى أن أرسطو عول على أرصاد بابل . فإذا اعتبر رصد شخص أو أشخاص معدودة من أصحاب الأرصاد الجسمانية في الأمور الفلكية حتى تبعهم غيرهم ممن تلاهم وبنوا عليه علوما كعلم الهيئة والنجوم فليعتبر قول أساطين الحكمة والتأله في أمور شاهدوها بأرصادهم العقلية بحسب خلواتهم ورياضاتهم فيما شاهدوها من العقول الكثيرة وهيأتها ونسبها النورية . وهي بمنزله أفلاك نورية هذه الأفلاك ظلال لأنوارها وهيئاتها الوضعية وغيرها ظلال لهيئاتها العقلية ونسبها النورية كما أشرنا إليه فيما مر . وليس كما قال الذاب عنهم والمتعصب لهم وهو الشيخ الإلهي للمشائين دليل على حصر العقول في عشره أو خمسين وبالجملة في السلسلة الطولية أي العلية والمعلولية ولا يلزم ان يأخذ الأفلاك في الترتيب حيث يأخذ العقول في الترتيب بل حصل منها مبلغ كثير على الترتيب الطولى ويحصل من تلك الطبقة على نسب بينها طبقه أخرى عرضية كالفروع لتلك الأصول الأعلين يحصل من الفروع الأجسام الفلكية والعنصرية من البسائط والمركبات